من النفوس أو النصوص أولاً؟!

سامر أبو المنى |

حال الطائفية السياسية في هذا البلد تشبه الجدل حول “البيضة قبل الدجاجة أم الدجاجة قبل البيضة”.

ومع ان العلماء في بريطانيا حسموا الجدل قبل بضع سنوات وتوصلوا الى الإجابة عن أحد الأسئلة الأزلية التي أثارت فضول الإنسان، ووضعوا حداً لما يُعرف بالنقاش البيزنطي، بتأكيدهم ان الدجاجة قبل البيضة، إلا أن الجدل القائم في لبنان حول إلغاء الطائفية السياسية يبدو سيبقى في إطار الجدل البيزنطي تبعا لمصالح البعض، أو تبعا لفهمهم لأزمة التركيبة اللبنانية.

غير أن ما يجمع عليه معظم اللبنانيين أن الطائفية السياسية هي علة الأزمات التي تستولد أزمات في بلدنا. فقد لا يخلو أمر أو خطب ما في لبنان إلا وتدخل الطائفية السياسية في صلبه.

من تقاسم النفوذ في الدولة، الى تقاسم المغانم، الى الهدر، الى الفساد المستشري في الإدارة وفي كل مفاصل البلد، الى التوظيفات العشوائية… الخ، كلها تعود الى طريقة إدارة البلد القائمة على التركيبة الطائفية للنظام السياسي في لبنان.

كثيرون إكتشفوا علّة الطائفية السياسية في البلد التي زرعها وغذاها وكرسها الاحتلال الاجنبي والاستعمار على مرّ السنين. لكن قلة منهم إجترحت الحلول وعرفت كيف يمكن الخروج من هذه المعضلة. كمال جنبلاط هو واحد من هذه القلة إن لم يكن الوحيد الذي ترجم رؤيته للحل بطرح برنامج اصلاح سياسي يقود الى جعل البلد دولة علمانية، عرف آنذاك بالبرنامج المرحلي للاصلاح السياسي.

كل الحلول الترقيعية لن تجدي نفعًا، وسيبقى البلد في إنحدار مستمر ما لم تلغى الطائفية السياسية. متى وكيف؟ قد لا تتوفر الإجابة الآن، لكن الأكيد أن لبنان يسير بإرادة الجميع الى المجهول.