لن يرد عليكم بعد الآن أحد؟

مهدي كنعان |

استقال وزراء القوات اللبنانية مع إنطلاق الثورة، وتعاطف جمهور وأعضاء ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط مع مطالبها مستمهلاً إستقالة وزراءه في اللقاء الديمقراطي نتائج محاولات دولة الرئيس سعد الحريري الذي كان يأمل إقناع شركائه (في التسوية) الإستجابة لمطالب الثوار. لكن كل هذا السلوك النبيل لم يلقَ اهتمام الثائرين، لتظهر وكأنها ثورة منغلقة، ولا تريد أن تتجاوز حدود الحالة الرفضية في أفضل الأحوال، غير آبهين لاختلال موازين القوى الذي سقطوا في شَرَكه، وشعار كلن يعني كلن، وقف عند سقوط الحكومة.

وانخفض سقف خطاب الثائرين البعض عن قصد، كون رأيهم يتماهى مع قوى الأمر الواقع، وبعضهم الآخر فعلها عن غير قصد، إما لأنهم ممن لا يفقهون في السياسة شيء، أو لأنهم من طبقة متخمة، ولم يستطيعوا التمييز بين من يحمل هموم الفقراء ويرفع مشعل الدفاع عن حقوقهم، بل أكثر وممثلين حزبه في الندوة النيابية من هذه الشريحة الإجتماعية بالذات، وبين غيرهم ممن لا هم له إلا إرضاء أولياء نعمته داخل أو خارج الحدود، غير آبهٍ لا بسيادة ولا باستقلال لبنان.

واليوم نجح محور الممانعة بالإلتفاف على الثورة، واستكمال انقلابه واستطاع تكليف من يتماهى مع تطلعاته، ويخضع لنفوذه، ليحقق على مستوى رئاسة الحكومة، اليوم، ما بدأ تحقيقه على مستوى رئاسة الجمهورية بـ التسوية التي أوصلت الرئيس ميشال عون، فهل يرض الثوار أن يكون إنجازهم وضع البلاد في مهب المجهول، سيما والإقتصاد يعاني ما يعانيه؟

وللذين يظنون أن بإمكانهم إلغاء مفاعيل هذا التكليف، أو إسقاط الحكومة القادمة فيما لو لم تأتي كما يريدون، أو حتى التأثير في سياستها المستقبلية، نقول: "تخبزوا بالفرح"، لقد خرج من الحكم الديمقراطيون، سريعي الندهة، أولئك المستمعون الجيدون لصرخاتكم، لقد خرج من الحكم، أصحاب الأيادي البيضاء القادرة على مد يد المساعدة لبلسمة جراحكم، ولن يرد عليكم بعد الآن أحد، وحبذا لو نكون مخطئين.