لائحة الكرامة بحلّة جديدة

23 كانون الأول 2019 14:57:49

إذا كانت لائحة الكرامة قد تألفت من أعضاء الجبهة الاشتراكية الوطنية، في الثورة البيضاء التي أسقطت بشارة الخوري، أو من المجلس السياسي المركزي للحركة الوطنية اللبنانية التي وقفت سداً منيعاً أمام تقسيم لبنان، وبوجه التدخل السوري في لبنان، وسقط كمال جنبلاط شهيداً؛ أو من نواة الرابع عشر من آذار التي قامت على إثر اغتيال الشهيد رئيس الحريري، والتي تشكّلت وأسقطت حكومة الوصاية السورية، وساهمت في الخروج السوري من لبنان، فنحن اليوم أمام مجموعةٍ صغيرة من النواب اللبنانيين الشجعان الذين في الاستشارات الملزمة شكّلوا حالة تأسيسية للائحة الكرامة التي تعبّر عن تطلعات الشعب اللبناني في التغيير الفعلي للنظام اللبناني، وقد  مضى أكثر من شهرين على ثورته الحضارية التي أدخلت على مفهوم الثورات لمساتٍ حضارية نتمنى أن لا تنحرف عن مسيرتها كي لا نفقدها، وهي الأمل في تغيير هذا النظام العفن للوصول دولة القانون والمؤسّسات. 

وإذا أردنا أن نقرأ مسرح الأحداث اللبنانية في اليومين الماضيين، ماذا نرى؟ 

- تغيير في خطاب قسمٍ من الثوار في رفض حسان دياب من منطلق عدم تمثيله الطائفة السنّية، ومن خلال عدم تسمية أكثرية نواب السنّة له، وإعادة المرجعية إلى دار الإفتاء، وليس رفضه من منطلقات أخرى.

- تغيير في موقف الكتل النيابية اللبنانية التي كانت تضع في أولى مطالبها أمام الرئيس سعد الحريري حكومةً تكنو- سياسية. سقط هذا الطلب بعد تكليف دياب، وزيارة الموفد الأميركي.  

- العودة إلى قطع الطرق، والمواجهة مع القوى الأمنية من منطلق حقوق طائفة معينة. وبدأت حقوق الطوائف تظهر، ما أساء إلى الثورة ومنطلقاتها. 
إن من يعتقد من بين هذه الطبقة الحاكمة أن ما قبل 17 تشرين مستمرٌ إلى ما بعد هذا التاريخ، فهو مخطئ وهذا ليس جديداً كوننا نعيش في بلدٍ الحكام فيه في واد، والشعب في وادٍ آخر. 

المطلوب العودة إلى خارطة الطريق التي وضعها وليد جنبلاط في بداية الثورة، ونستعيدها لتأكيد المؤكد. 

1- تشكيل حكومة تكنوقراط تعبّر عن تطلعات الشعب اللبناني. 
2-  الإنقاذ الاقتصادي، وتعديل قانون انتخاب على أساس لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي. 
3- انتخابات مبكرة لمجلس النواب لتغيير الطبقة الحاكمة. 

هكذا يمكننا الوصول إلى التغيير المنشود لتحقيق ما بحّت حناجر الثوار في ترداده (كلّن يعني كلّن). وبعد هذه التطورات ظهر إلى الملأ أن هذا الشعار لا يعبّر عن واقع الحال، لأن المحرّك الأساسي التاريخي لمحاولات التغيير في لبنان، لم ينجرف إلّا وفق ما طالب به الثوار، وسمّى لرئاسة الحكومة شخصيةً غير سياسية موثوقة، وتكنوقراط بامتياز لا تتماهى  مع قوى الأمر الواقع، بل مع مصلحة الوطن في قيامة جديدة.

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي