حكومة دياب... أي شكل وأي لون؟

21 كانون الأول 2019 13:16:00 - آخر تحديث: 21 كانون الأول 2019 15:03:46

تكليف "اللون الواحد" للدكتور حسان دياب هل سينتج عنه حكومة "اللون الواحد"؟ الجواب الواضح من خلال المسار المتبع هو نعم، ولو ان العمل سينصب على تلميع المضمون ليظهر بشكل مغاير، أو على الأقل غير فاقع، إذ إن حزب الله الذي نفى على لسان اكثر من مسؤول فيه ان تكون الحكومة العتيدة حكومته، سيحرص مع باقي حلفائه على عدم إسباغ هذا الوصف عليها من خلال إعطاء اشارات ايجابية للمجتمع الدولي اولاً، توفر له الغطاء الذي كان في حكومات الوحدة الوطنية، وبالمقابل يسود اعتقاد انه سيسعى أيضا الى اعطاء اشارات ايجابية للداخل ربما من خلال توزير شخصيات غير مستفزة وتكون مقبولة لدى الشارع، بينما كان الرئيس نبيه بري نصح الرئيس المكلف بتمثيل الجميع في الحكومة حتى الذين لم يسموه. 

اما المجتمع الدولي الذي يوحي بأنه غير آبه للشكل لا يمكن ان يتقبل حكومة آحادية، فتركيز مساعد وزير الخارجة الاميركية ديفيد هيل على احترام مطالب الشباب اللبناني، وقوله ان لا علاقة لبلاده بمن سيكون رئيس الحكومة او اسمه ولا علاقة لها بوزرائها، لا يمكن اعتبار كلامه بمثابة غض الطرف عن لون الحكومة. والموقف الفرنسي الذي أتى متماهيا مع الموقف الاميركي "ان ليس من شأن باريس التعليق على تأليف الحكومة اللبنانية، فالأمر عائد إلى المسؤولين اللبنانيين للقيام بهذا، مع مراعاة المصلحة العامة لجميع اللبنانيين"، لا يمكن ايضا اعتباره انقلابا في السياسة الفرنسية التي لطالما عارضت حكومات لا تمثل التنوع اللبناني. 

وعليه، فإن الرئيس المكلف سيكون أمام امتحان صعب ومهمة اصعب في تأليف حكومة غير مستفزة للخارج والداخل معا، وبنفس الوقت تستجيب للمطالب الشعبية والدولية على صعيد الاصلاحات، ما يتطلب منه اعلى درجات المسؤولية الوطنية والحنكة للمواءمة بين النظرة السياسية والنظرة الاصلاحية، وهذا قد يبدو مستحيلا في ظل الواقع الحالي، ونسبة للتجارب التي لم يتعلم منها البعض. فأي لون ستتلون به حكومة دياب؟!