المطلوب نظام سياسي جديد

د. ياسر ملاعب |

منذ الإستقلال وحتى اليوم لم ينعم لبنان في الأمن والاستقرار  السياسي والاجتماعي، وكانت المشاكل والأزمات تعصف به من كل حدب وصوب. وكانت ثمة محطات كثيرة ومتنوعة من الاشتباكات السياسية والأمنية، إضافة الى الأزمات الحياتية والمعيشية والاجتماعية التي كانت تصل إلى حد الثورات والانتفاضات المسلحة، ومن ثم تنتهي إلى تسوية معينة غالباً ما كان يُطلق عليها وصف لا غالب ولا مغلوب. 

كانت الأمور تُحل على هذا النحو، لأنه لم يكن مسموحا انتصار فريق على آخر كي لا يُقال انتصرت طائفة أو مذهب على آخر. فغالباً ما كانت تتحول الصراعات الوطنية إلى طائفية ومذهبية، وهذا طبيعي في ظل النظام الطائفي والتركيبة العجائبية، واستئثار بعض الطوائف على مقدرات الدولة من كل النواحي. وقد مرّ على لبنان مراحل عدة اطلق على بعضها مثلاً المارونية السياسية، وبعدها السنية السياسية، واليوم الشيعية السياسية. 

كنا ومازلنا حتى الساعة نعيش الحياة الطائفية والمذهبية، قبل  الطائف وبعده كل شيء في البلد مُمذهب. من وظائف الفئة الأولى إلى اصغر فئة، والمحاصصة المذهبية طاغية من رأس الهرم حتى أصغر وظيفة في الدولة، وقد وصلت الأمور إلى حد ممنوع فيه المحاسبة تحت شعار انه يستهدف الطائفة أو المذهب، وكأن محاسبة أي مرتكب أو فاسد تعني محاسبة طائفة أو مذهب، أضف إلى ذلك دخول العوامل الإقليمية على خط الأزمات المتلاحقة كالعدو الاسرائيلي والحرب السورية.  

من الطبيعي ان نصل إلى هذا الانهيار الأخلاقي والسياسي والمالي، ونحن الآن في قلب العاصفة وعلى قاب قوسين أو ادنى من الانهيار الكامل. وحده المعلم كمال جنبلاط من كان يحذّر من ان النظام الطائفي سيكون  سبب خراب البلد، وكان الوحيد الذي يقود الجبهات والمعارضات ويعطيها البعد الوطني وليس الطائفي، ابتداء من الجبة الوطنية الاشتراكية، الى الحركة الوطنية اللبنانية،  وهو من طرح إلغاء الطائفية السياسية وعلمنة الدولة عبر البرنامج المرحلي للإصلاح السياسي، حيث كانت هذه  الطروحات يومها ضرب من الخيال. 

اليوم اكثرية الشعب اللبناني تنتفض في الشارع وتطرح مطالب كمال جنبلاط، لأن هذا الحل هو الوحيد لكل المشاكل والأزمات التى نعيشها في ظل هذه الآفة والمرض العُضال اي الطائفية والمذهبية. وما يحصل اليوم هو طبيعي ونتيجة حتمية لهذا النظام البائد والمتخلّف. فكيف يمكن ان نستمر على هذا المنوال؟ عند كل استحقاق يتوقف البلد ويكاد يصل إلى حرب أهلية من اجل المحاصصة والتركيبة المذهبية. اليوم هناك اختراع جديد هو الميثاقية، وعند كل أزمة هناك بدعة جديدة. 

لقد كان وليد جنبلاط شجاعا وجريئا عندما قال ان الطائف انتهى ولم يعد يصلح وعلينا العمل على نظام جديد. والمقصود هنا نظام علماني بعد إلغاء الطائفية السياسية والعودة إلى ما طرحه وناضل من اجله المعلم كمال جنبلاط، خاصة انه اصبح مطلباً شعبياً ووطنياً.