التوازن المفقود يهدد مستقبل البلاد

20 كانون الأول 2019 16:05:00 - آخر تحديث: 20 كانون الأول 2019 17:52:17

قد يكون من السابق لأوانه وسط كل هذا الغليان والإضطراب القائم في الساحات، وعلى الطرقات، وبين الجدران المقفلة، إجراء جردة تقويمية لما آلت إليه أمور البلاد والعباد منذ ما يزيد عن شهرين من عمر الإنتفاضة الشعبية المستمرة واستقالة الحكومة التي سميت بحكومة العهد الأولى، وما رافقها من مد وجزر وحرق أسماء، قبل التوصل الى تكليف الدكتور حسان دياب تشكيل الحكومة الجديدة. 

لكن من البديهي القول إن تقييما سريعاً يُظهِر انتهاء التسوية الهشة التي أبرمها الرئيس سعد الحريري قبل ثلاث سنوات مع التيار الوطني الحر، وأفضت في حينه الى وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، بمقابل ضمان استمرار الحريري رئيساً للحكومة طيلة السنوات الست من ولاية العهد.

 فما الذي تبدل لسقوط التسوية بالضربة القاضية وخروج الحريري من السراي؟

مرجع سياسي مواكب لمسار الأمور لخصّ في حديث مع "الأنباء" مجمل المرحلة السابقة، معتبراً أن معطيات كثيرة تغيرت وتبدلت وأرخت بثقلها على التسوية فأسقطتها، خصوصاً وأن فريقاً من فريقي التسوية تلك يملك مشروعاً يسعى لتنفيذه بدراية وتأنٌ، معطوفاً على الدور الذي قام به الوزير جبران باسيل الطامح الى ما هو أبعد من أن يكون وزيراً في الحكومة، معتمداً بالدرجة الأولى لتحقيق ذلك على تفاهمه مع حزب الله، الذي ثبُت أنه أقوى وأمتن من التسوية مع الحريري وتيار المستقبل.

ويكشف المرجع القيادي أن الإنتكاسة الأولى للتوازن في تسوية الحريري - باسيل كانت بفعل استقالته من السعودية ثم عودته، والدور الذي لعبه الرئيس عون في هذا الشأن. 

المحطة الثانية - بحسب المرجع نفسه - تجلّت بموافقة الرئيس الحريري على قانون الإنتخابات الغريب العجيب القائم على النسبية وفق الصوت التفضيلي، الذي انعكست نتائجه على مستوى تأليف الحكومة يومها التي باتت تتحكم بها مصالح الوزير باسيل وتياره، بحسب تعبير المرجع القيادي.

 كل ذلك بغياب المعالجات للأزمات المتلاحقة المالية والإقتصادية والمعيشية والبيئية، ليحترق بعدها لبنان من أقصاه الى أقصاه، دون ان يوجد في الدولة من يطفئ النار التي أكلت الأخضر واليابس، وفضحت تقصير المسؤولين من رأس الهرم. يضاف الى ذلك ما خلفته زيارات الوزير باسيل المناطقية من توترات وحوادث أمنية. والى ذلك كله كانت المشاكل والأزمات التي يأّست الناس ودفعتهم الى الشارع بتظاهرات مليونية للمطالبة بإسقاط الفاسدين.

ويتابع المرجع القيادي قراءته بالقول: تلى كل ذلك إستقالة الحكومة، والدخول بعدها بلعبة التأليف قبل التكليف، وإهدار الوقت في حرق الأسماء. وبعد خمسين يوماً على الإستقالة وتحديد موعد للإستشارات الملزمة لتشكيل الحكومة، إكتشف الحريري الكمين الذي كان يحضر له، وهو نفس الأسلوب الذي إعتمده الرئيس السابق إميل لحود لإقصاء والده الشهيد رفيق الحريري عن الحكم في 1998 وأدى الى خروجه من السلطة. وهو ما كاد أن يحصل معه لو لم يتدارك الأمر في اللحظة الأخيرة ويصدر بيانه العزوف عن تشكيل الحكومة  ما سهل مجيء الدكتور حسان دياب. والملفت في كل ذلك أن الثنائي الشيعي بقي مصراً على الحريري طوال هذه الأزمة.

اليوم باتت الامور في مربع خطير على مستوى الأوضاع كلها في البلد، وعلى مستوى التوتر في الشارع. فهل من يمد يده من على ضفاف التشظي السياسي الحالي؛ لوقف التدهور واستعادة التوازن في البلاد؟ سؤال برسم الأيام القليلة المقبلة.