بلد المضارب والخيم

م . أديب مهنا فياض |

لِما رأيته وسمعته شكّل لدي اتجاهاً لأعتزل العمل الهندسي، وحتى الاجتماعي، وغيرها من أعمالٍ أصبحت تُعتبر مشبوهةً لا قيمة لها، ونحن لا نساوي شيئاً في معادلات هذا الوطن.

وها هو مدير أكبر شركةٍ هندسيةٍ في الشرق الأوسط، أعمالها ومشاريعها منتشرةً على مساحة من الكرة الأرضية، يُضطّر للتنازل بعد أن كانت الأنظار شاخصةً نحوه على أنه سوف يدير الحكومة العتيدة، ويحوّلها ناجحةً منتجة كشركته الأم، بخبرةٍ علمية وثقافية، وتراكم أعمالٍ ناجحة مثمرة ومميزة، مقرونةً بمعرفةٍ متنوعة.

ويقولون لك نريد حكومة تكنوقراط.

والدنيا أخذٌ ورد.
 
كيف يستوي هذا البلد، وفيه عقلية الخِيَم والمضارب من النوع الحديث، وأصنام فكرية حجرية من الأنواع الجلمودية تحكمه؟
كيف لبلدٍ يحاسَب فيه المختلس

وهو محميٌ منهم، أو من بعضهم؟

إنّ من يشارك بعملٍ مشبوهٍ بالتستّر عليه يكون قد شارك في فعله.

اليوم ليس هناك تجلٍ لألهٍ، ولا مولودٍ لإله، ولا إمام كعلي بن أبي طالب، ولا صارخٍ في وجه الطغاة، الظالمين، السارقين، الفاسقين، كأبِ ذرٍ الغفاري ضد الظلم والكذب والمخادعين.

اليوم نحن لا زلنا جميعاً بنفس الصفات الإنسانية سائرون، ولا ميزة لأحدٍ على أحدٍ سوى بالنطق، بالصدق، والأعمال الصالحة والنيّة الصادقة الطيبة.

سأذهب وأتلبّس لباساً، وأمارس مهنةً ذات قيمة.

هكذا أكسبُ الدنيا بكل مفاصلها، وما حوت، والآخرة، ومعها حورُ أعينها، وأنهر لبنها وعسلها. 

 نحن على هذه الأرض سواسية، لا فاضل ولا مفضول، ولا ناكرٌ ولا منكور، ولا محاسب ولا حسيب، ولا مراقب ولا رقيب، سوى الذي يعلم بسرّكم وسرّنا، ولا ذنبٌ أكبر من توبةٍ صادقةٍ صالحة.

حتماً، ودون ريبة، إنّ اللّه عزّ وجل مع التائبين الصادقين الصالحين.