لن ينالوا من الجاهلية

د. وليد خطار |

بكثير من الألم استمعنا إلى خطباء الجاهلية. 

ليس هذا هو مستوى أهل الجاهلية، الذي عُرف عنهم التعقّل والكرم والشجاعة.

من هنا نتأكد أن من اعتلى منبرها، بعيد كل البعد عن أريحية أهلها. 

أهل الجاهلية أكثر الناس تديّناً، وتعقّلاً، ولكنهم أبعد الناس عن العصبية العمياء لقشور الدين، وعصبيتهم لرسالته في تدعيم أسس الحق والخير والجمال.
-أهل الجاهلية أبطال شجعان وليسوا عملاء وصوليين. 
-أهل الجاهلية أخوان مسالمون لهم مواقفهم في الذود عن الأرض والعرض والتاريخ يشهد. 

أهل الجاهلية شرفاء أنقياء محبون صادقو،ن ولكن من اعتلى منبرهم لا ينتمي إلى أخلاقهم وعاداتهم وأدبياتهم.

سُمّيت الجاهلية لصعوبة تضاريسها وشجاعة أبنائها فقط. أهلها منهم الحكماء والمفكرون والأدباء والفنانون والمبدعون في جميع المجالات.

يا من اعتليتم منبرها وتطاولتم على مواطنيكم واستقويتم عليهم وجاهرتم بعصبيتكم وتكلمتم عن الموحدين بلغة ليست لغتهم وحاولتم تأجيج الصراع مع الطوائف الأخرى، نقول لكم كفى؛ لن ندخل معكم في بازار قوة التمثيل الشعبي الذي لم يوصل أحدكم إلى جنة عدن التي بها تحلمون، فالتمثيل الحقيقي هو في الامتثال إلى العقل، والتعقل، وليس في إثارة العصبيات الطائفية والمذهبية، ولم يكن الموحدون يوماً إلا متعصبين للوطن، وأرضه، وكرامته، ولم يكونوا يوماً مستزلمين للشرق أو للغرب، بل للوطن فقط. أنبياء الموحدين وقياداتهم التاريخية، أطهر من أن تتلوث أسماؤهم في طروحات استفزازية للمذاهب الأخرى، تنفيذاً لأجندة خارجية، ينفذونها بدقة، وتراق على جوانبها دماء زكية طاهرة، مع شهيد الوطن في الشويفات، ومع شهيد الوطن في الجاهلية، اللذين سقطا بسلاح من يحمل لواء الذود عن الموحدين، وهم منهم براء. وأنت أيها الأمير رحم الله والدك الكبير الذي كان قدوة في كبره وكبريائه، ولم يستلزم يوماً ولم يتآمر يوماً، ولم يكن إلا أميراً وطنياً عاقلاً. وبقية الحضور الرسميين، ما هو موقفكم من حفلة السباب والشتائم، لمرجعيات وطنية، وفيها استزلام وعمالة ليس إلا.