عن "صفقة القرن" المنسية!

13 كانون الأول 2019 13:05:00

في عددها الصادر صباح الجمعة، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية مقالاً لصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير (الأصهرة، وعلى ما يبدو، تفعل فعلها في كل مكان) بعنوان: "ترمب يدافع عن الطلاب اليهود".

ويشرح كوشنير عن تفهّمه للمخاوف التي تعتري البعض من هذه الموجة، كونه حفيد أحد الناجين من "الهولوكوست"،  مفاخراً بالخطوة التي اتخذها عمّه لتشمل القوانين الأميركية الطلاب اليهود في الجامعات والمؤسسات التعليمية، لناحية رفض التضييق على التلاميذ لناحية العرق، أو اللون، أو الانتماء، نافياً أن تكون هذه الخطوة بمثابة اعترافٍ بـ"قومية يهودية"، ومؤكداً أن المضايقات التي تطال التلاميذ اليهود تزايدت بشكلٍ ملحوظ منذ سنة 2013.

إنها السياسة الأميركية ذاتها: "معالجة" النتائج،  وإدارة الظهر للأسباب! هل يجوز أن هذه الدولة الكبرى لا تحلّل حقيقة الدوافع التي زادت حيال إسرائيل، وكل ما هو مرتبطٌ بها من طلاب وهيئات ومؤسسات؟

وهل يكون تخلّي واشنطن عن لعب دور الوسيط النزيه  منذ زمن، وإسقاط كل مبادئ  مؤتمر مدريد (1991) وفي طليعتها الأرض مقابل السلام، وحلّ الدولتين هو ما أدى،  ويؤدي، الى هذه الموجات المتفاقمة من الكراهية والحقد ضد سياساتها؟

صحيحٌ أنّ مستوى ردود الأفعال  العربية حيال القرار  الأميركي منذ نحو سنة نقْلَ السفارة إلى القدس، واعتبارها  عاصمة إسرائيل، لم يكن على المستوى المطلوب (كما كان، للأسف، طوال سبعين عاماً من الصراع)، ولكن الصحيح أيضاً أنّ الحق الفلسطيني لن يموت، ولو طال الزمن.

ها هي إسرائيل، التي تدّعي أنها النظام الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط، تتخبط في أزماتها السياسية والأخلاقية المتلاحقة، إذ أنها ستخوض ثالث انتخابات عامة لها خلال سنة.

وفي ظلّ شلّ أحزابها السياسية، وفي طليعتها حزب "العمل،" حصد "الليكود" الأكثرية الكافية من المقاعد لتأليف الحكومة.

إن حجم الانقسام السياسي الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي، والمأزق الكبير الذي يمرّ به هذا الكيان الذي استُولد بقوة الحديد والنار، غير مسبوق. وعلى عكس المسار الدولي القائم على تحديد اتجاهات  التصويت وفقاً للبرامج، وليس الأشخاص، تتجّه السياسة الإسرائيلية الداخلية  أكثر فأكثر نحو التصويت للأشخاص، ولا سيّما مع طغيان بنيامين نتنياهو لسنوات على المشهد السياسي الإسرائيلي المحلي، ونمو عددٍ من الأحزاب الصغيرة التي تتنافس على السياسات الأكثر يمينية وتطرفاً!

في مجال آخر، لا بدّ من لفت الأنظار إلى أنّ الصمت المتمادي حيال ما اصطُلح على تسميته صفقة القرن، وبطلها  كوشنير نفسه، هو صمتٌ مريبٌ ويطرح علامات استفهام كبرى حول ما آلت إليه الأحداث والتطورات في ظل استمرار مشهد الانقسام العربي التاريخي، وتزايد حركات الاحتجاج الشعبية في مختلف الساحات العربية. فكيف سيتم تخريج، وتمرير، هذه الصفقة؟