"نيويوركر" تنشر كواليس الصفقة الأميركية - الإيرانية

ترجمة: سارة عبدالله |

نشرت مجلة "نيويوركر" مقالاً أعدّته الصحافية روبين رايت، علّقت فيه على صفقة تبادل السجناء المفاجئة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، والتي قضت بالإفراج عن العالم الإيراني مسعود سليماني الذي كان مسجونًا في الولايات المتحدة، فيما أفرجت إيران عن الباحثا لأميركي من أصل صيني شيوي وانغ. وقد احتفل الرئيس دونالد ترامب بما أطلق عليه "الإنجاز" مع إيران عبر حسابه على "تويتر".

وأشارت رايت إلى أنّ تبادل السجينين يعدّ لافتًا، إذ يأتي بعد أشهر من التصعيد الذي كاد أن يتطور إلى مواجهة عسكرية في حزيران الماضي، وتحديدًا بعدما أسقطت إيران طائرة أميركية مسيّرة.

وبحسب رايت فقد قضى الباحث والطالب وانغ أربع سنوات في السجن من أصل عشرة، كان حُكم بها في إيران بعدما قُبض عليه عام 2016 أثناء قيامه بأبحاث في الأرشيف الوطني لطهران، وحينها اتُهم بالتجسس. أما الباحث في الخلايا الجذعية مسعود سليماني فقد أوقف لدى وصوله إلى  الولايات المتحدة في تشرين الأول 2018 وتم اتهامه بمحاولة تهريب "بروتينات" لإجراء أبحاث طبية من دون ترخيص من الولايات المتحدة.
 
 من جهته، أعرب مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب عن أمله بأن يكون الإفراج عن وانغ بمثابة دليل على أنّ الإيرانيين سيوقفون سياستهم القاضية  بأخذ الرهائن. وأضافت رايت أنّ هناك ستة أميركيين لا يزالون محتجزين في إيران، من بينهم روبرت ليفنسون الذي اختفى هناك منذ 12 عامًا، كما اعتقلت واشنطن ثلاثة عشر إيرانيًا على الأقل خلال العامين الماضيين.

ولفتت الكاتبة إلى أنّ ترامب نال الفضل في إطلاق سراح المعتقل الإيراني، كذلك الحكومة السويسرية التي تفاوض بشأن المصالح الأميركية مع إيران منذ أن قطعت واشنطن علاقاتها مع طهران عام 1980. وقد تم تسليم وانغ إلى المبعوث الأميركي الخاص لإيران براين هوك في زيوريخ، ونشرت الخارجية الأميركية صورةً تجمعهما. وأفادت مصادر لـ"نيويوركر" أنّ هوك لم ينخرط في المفاوضات إلا في الأسابيع الأخيرة، بعدما تبيّن له أنّ عملية التبادل ستتم معه أو بدونه. وقبل يومين من التبادل، دعا هوك "جميع الدول إلى الوقوف مع الشعب الإيراني" و"عزل النظام ديبلوماسيًا". ووفقًا للكاتبة، فقد كان هوك يخضع للتحقيق من قبل المحقق العام لوزارة الخارجية الأميركية بسبب التمييز ضد موظف إيراني - أميركي.

وخلال حديث روبن رايت عن تفاصيل صفقة تبادل السجينين وماذا يكمن في الكواليس، نقلت عن محامي عائلة وانغ جيسون بوبليت، الذي كان قد شعر باليأس من أن الإدارة الأميركية لم تتوصّل إلى أي نقطة متقدّمة في قضية يونغ، أنّه قام بالتواصل مع العضو السابق في الكونغرس جيم سلاتري، الذي سافر إلى إيران والتقى وزير خارجيتها محمد جواد ظريف، وسفير إيران لدى الأمم المتحدة ماجد تخت رافانشي الذي تخرج من جامعة كانساس. ولفتت الكاتبة إلى أنّ جهات عدّة عملت لأشهر في الكواليس مع واشنطن والأحزاب الإيرانية وأفراد أسرة وانغ للتوصل إلى حلّ، وكان الأمر بالغ التعقيد.

توازيًا، كشفَ بيل ريتشاردسون الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة أنه قضى عشرين شهرًا في التفاوض مع إيران وراء الكواليس. وصولاً إلى شهر نيسان الماضي، الذي أشار فيه ظريف إلى اهتمام إيران بإجراء عملية تبادل بشكل علني، وحينها كانت نقطة التحوّل في هذا الملف بحسب رايت، التي أشارت إلى أنّ ريتشاردسون ناقش التفاصيل مع ظريف عندما التقيا على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، وكان سلاتري جزءًا من قناة التواصل أيضًا، وكخطوة أولى في عملية التبادل، تمّ الإتفاق على تبادل وانغ وسليماني.

وأضافت الكاتبة أنّ هذا التبادل يعدّ خرقًا في جدار التواترات بين إيران والولايات المتحدة، والتي تزامنت تفاصيله مع تغيير جرى داخل إدارة ترامب، تحديدًا بعد إقالة مستشار الأمن القومي جون بولتون، الذي كان من أبرز الصقور المناهضة لإيران. وكان قد حلّ مكانه روبرت أوبراين الذي كان مبعوثًا رئاسيًا بشأن الرهائن، وقد عمل عن كثب مع ريتشاردسون الذي التقى السفير الإيراني في الأمم المتحدة في 4 كانون الأول الجاري لتأكيد التفاصيل النهائية لصفقة التبادل.

من جهته، علّق كبير محللي الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية على الصفقة، معتبرًا أنّها تبعث على التفاؤل على الرغم من أنها تشكّل خطوة واحدة فقط في سجلّ التوترات الأميركية الإيرانية المستمرة منذ 40 عامًا. وشدّد على ضرورة قراءتها بشكل إيجابي  لأنها المرة الأولى التي تتفق فيها إيران والولايات المتحدة على أمر في ظل إدارة ترامب، إلا أنّه أوضح أنّه لا يجب المبالغة في تقدير الاحتمالات التي ستنتج عن هذه الصفقة.