لن أضع وردة على ضريحك

08 كانون الأول 2019 12:59:51

يوم تعرفت إليك، كنت لا زلت شابا يافعا، منفتح العقل، ولكنني ضيق الأفق قليل الحيلة. 

لقاءاتي بك لم تكن كما يتصور القارئ، لقاءات كثيرة او فردية، ولم اكن فيها اسم علم، ولا احمل بين من عرفوك علامة مميزة. 

كنت كمن مثلي استمع الى ما تقول إنّى سمح لي المكان والزمان.

جئتك من المقلب الاخر، لاستمع الى هذا الذي تهز كلماته ضمير الجماهير ، مساقًا بحب التعرف الى سر جاذبيتك، فجذبتي وصرت علامتي المميزة. 

أسعفني قدري ان التقيك مرتين،
مرة وانا مغرور ومتردد في ان، كمثل من هم في عمري آنذاك، لأعرض عليك أمراً عزمت عليه له علاقة بالسياسة، معتقدا انه لاهميته بالنسبة لي يستوجب مشورتك وطمعت في اخذ رأيك وموافقتك قبل تنفيذه، فدليتني الى طريق الرجولة والثقة بالنفس، واجبتني بروحية معلم الى تلميذ في بداية تعليمه، كان الاجدر بك ان تنفذ ما امرك عقلك الثوري الشاب به، ومن ثم تقول انني فعلت لتتعلم فن اخذ القرار، ورجولة الثوار، ايا كانت النتائج، وان تتحملها. 

ومرة اخرى حين زرت احد المواقع الخطرة، فتنطحت من حرصي على سلامتك، لاقول لك ان هناك مركزا قريبا إلينا ولكنه بعيد عن الخطر، ينتظرك فيه جمع غفير. فتجيبني، صفوة الرجال لا يتواجدون الا في المواقع الخطرة، وزيارتهم واعلاء روحهم المعنوية اوجب من زيارة من ينتظرون القائد في المكان الاَمن. 

مرتان كانتا كافيتين لفتح طريق العقل والرجولة والثقة بالنفس، لشاب ات من المقلب الاخر، لتصير انت معلمه، ولتضعه في عداد من لا تعرفهم من تلامذتك وما أكثرهم. 

مرتان كانتا كافيتان لأعرف لماذا ارتفعت، ولماذا تعملقت، ولماذ نوديت بالمعلم، ولماذا استشهدت، ولماذا ما زلت حيّا. 

كمال جنبلاط، لن أضع وردة على ضريحك، لانها تذبل في اليوم التالي، بل سابقي لونها في العروق، ليذكرني انك حي رغم مرور  السنوات على استشهادك.