إلى المعلّم الشهيد كمال جنبلاط

الأنباء |

آتٍ مع الفجر خلِّ الرّيحَ في صخبِ
بوحُ الأقاحي خطاهُ، موعدُ السُّحُبِ
آتٍ غدًا لجفون الشمس يزرعها
نورًا، ويوقظ منها هجْعةَ الهدُبِ
آتٍ، فيا واحةَ العشّاقِ لا تَهِني
محبوبُكِ الصَّبُّ لم يهرمْ، ولمْ يغبِ
لكنّه في زمان الوعد مُحتشدٌ
عند الينابيع، يروي جذوة اللّهبِ
يسقي دواليَ عشقٍ سُكْرَ خمرتها
حتّى تَرنّحَ فيها ساكنُ الحَبَبِ
يؤوبُ فينا ويبقى النورَ منتصرًا
خُبزًا يَقينا الدُّجى في غائلِ السَّغَبِ
معلّمي نُضْرَةُ الحلمِ البهيّ رنا
إليّ أنتَ إلى وُسْعِ المَدى الرّحِبِ
فكيف يُغْلَقُ دونَ العينِ بارقةٌ
وأنتَ صَبْوتُها نحو المُنى النُّجُبِ
وكيف يُغرِقُ موجُ اليمّ ساريةً
وأنتَ رائدُها… يا نجمةَ القُطُبِ
القدسُ يَشْكو أساها عقمَ نخلتِنا
هُزَّ الجذوعَ وأرْشِدْنا إلى الرُّطَبِ
والمِحْجَرُ الصَّلْدُ يَروي سقْمَ دمعتِهِ
فاشْفِ السَّقامَ بوجدٍ منكَ منسكبِ
والمحجر الصّلد يشكو حَجْبَ شَكْوتِه
فاهطلْ بِوجْدِكَ يُمْزَقْ ساترُ الحُجُبِ
واطلبْ إلى الدّمْع أنْ تُرْوى أعنّتُهُ
رِيًّا لنار القِرى في جمرنا الرَّطِبِ
اِزْرعْ محاجرَنا عصفَ الدّموع لظًى
توقًا لقدسٍ تُقيت النورفي الشّهبِ
معلّمي، إنْ غفتْ أحلامُنا، ومضتْ
نَثْرَ الهباء، فلا تسألْ عنِ السببِ
مَنْ غيّبوكَ همُ مَنْ يدفنونَ سنًا
يقول:يا وعْدُ عُدْ، واهطلْ على العربِ

رئيس اتحاد الكتاب اللبنانيين العميد الدكتور محمد توفيق أبو علي*