لن أضع وردة على ضريحك!

وهيب فياض |

لن أضع وردة على ضريحك
يوم تعرفت إليك، كنت لا زلت شاباً يافعاً، منفتح العقل، ولكنني ضيق الأفق قليل الحيلة.

لقاءاتي بك لم تكن كما يتصور القارئ، لقاءات كثيرة أو فردية، ولم اكن فيها إسم علم، ولا أحمل بين من عرفوك علامة مميزة.

كنت كمن مثلي إستمع إلى ما تقول إنّى سمح لي المكان والزمان.

جئتك من المقلب الآخر، لاستمع إلى هذا الذي تهز كلماته ضمير الجماهير، مساقًا بحب التعرف إلى سر جاذبيتك، فجذبتي وصرت علامتي المميزة.

أسعفني قدري أن التقيك مرتين، مرة وانا مغرور ومتردد في آن، كمثل من هم في عمري آنذاك، لأعرض عليك أمراً عزمت عليه له علاقة بالسياسة، معتقداً أنه لاهميته بالنسبة لي يستوجب مشورتك وطمعت في أخذ رأيك وموافقتك قبل تنفيذه، فدليتني إلى طريق الرجولة والثقة بالنفس، واجبتني بروحية معلم الى تلميذ في بداية تعليمه، كان الأجدر بك أن تنفذ ما أمرك عقلك الثوري الشاب به، ومن ثم تقول أنني فعلت لتتعلم فن أخذ القرار، ورجولة الثوار، أيا كانت النتائج، وان تتحملها.

ومرة أخرى حين زرت أحد المواقع الخطرة، فتنطحت من حرصي على سلامتك، لاقول لك أن هناك مركزاً قريباً إلينا ولكنه بعيد عن الخطر، ينتظرك فيه جمع غفير. فتجيبني، صفوة الرجال لا يتواجدون إلا في المواقع الخطرة، وزيارتهم واعلاء روحهم المعنوية أوجب من زيارة من ينتظرون القائد في المكان الاَمن.

مرتان كانتا كافيتين لفتح طريق العقل والرجولة والثقة بالنفس، لشاب آت من المقلب الآخر، لتصير أنت معلمه، ولتضعه في عداد من لا تعرفهم من تلامذتك وما أكثرهم.

مرتان كانتا كافيتان لأعرف لماذا ارتفعت، ولماذا تعملقت، ولماذا نوديت بالمعلم، ولماذا استشهدت، ولماذا ما زلت حيّا.

كمال جنبلاط
لن أضع وردة على ضريحك، لأنها تذبل في اليوم التالي، بل سأبقي لونها في العروق، ليذكرني أنك حي رغم مرور السنوات على استشهادك!