"ميريل لينش": إعادة هيكلة دين لبنان سقطت!

وكالات |

اعتبر مصرف "بنك أوف أميركا- ميريل لينش" ان لبنان السياسي والاقتصادي وجّه "أخيرا" رسالة موحّدة ومتماسكة إلى الأسواق، لتتبدد الشكوك حول استعداد لبنان لسداد إلتزاماته المالية، متوقعا استمرار هذه السياسا ودعم استعادة الثقة الداخلية، موضحا في تقرير له اليوم الى" أن الإدارة الاقتصادية تؤكد على أن خطط الإصلاح لا تشمل إعادة هيكلة الديون الخارجية للبنان. وهذا يتماشى مع وجهة نظرنا بأن إعادة هيكلة سندات اليوروبوند ليست في مصلحته".

ولفت تقرير "ميريل لينش"، كما أورده موقع Arab Economic News ، الى ان اجتماع قصر بعبدا الطارئ امس برئاسة الرئيس ميشال عون لم ينظر، وفق البيان الذي صدر، في إعادة هيكلة الدين الخارجي للبنان، "بما يتوافق مع رؤيتنا الدقيقة لتعليقات وزارة المال الأخيرة، ولا تشير طبيعة الاجتماع إلى وجود مناورات سياسية في ما يتصل بتلك التعليقات. فالبيان يكرر التزام سداد حقوق المودعين وحملة السندات، ويقترح أن تفي خطة الإصلاح المالي المقترحة بالتزامات مؤتمر "سيدر". لا نستبعد الخطط المحلية لخفض ديون القطاع العام". ورأى ان إعادة تركيز الكلام على مناقشة الأسواق لقدرة لبنان على السداد "هو في غير محله"، مؤكدا ان إعادة هيكلة الديون السيادية ستفضي إلى تآكل رأس المال المصرفي، وستعرض عملية ربط الليرة بالدولار للخطر وتؤثر على ثقة المودعين. واعتبر ان سندات اليوروبوند ليست سوى جزءا صغيرا من احتياجات التمويل الخارجي، في حين أن قدرة لبنان تظل مربكة بما بقي من ثقة لدى المودعين، إلى جانب الإصلاحات ودعم المانحين. "ولا نعتقد أن إعادة الهيكلة يمكن أن تكون سياسة حكومية مقترحة في غياب اي أزمة".

وأورد تقرير "ميريل لينش" انه في ظل عدم وجود صدمة للودائع غير المقيمة، يمكن للبنان أن يفيد على المدى القريب من احتياطات مصرف لبنان والبالغة 47 مليار دولار (بما في ذلك سندات اليوروبوند البالغة 4.7 مليار دولار) والمصارف المحلية مع 12 مليار دولار من العملات والودائع في المصارف المركزية غير المحلية. ورأى امكان وصول إجمالي الاحتياجات التمويلية الخارجية إلى 83 مليار دولار (139% من الناتج المحلي الإجمالي) لعام 2019. "وسيشمل ذلك عجزًا في الحساب الجاري بقيمة 15 مليار دولار (25.5%من الناتج المحلي الإجمالي، وفق صندوق النقد الدولي)، واستهلاك الدين الخارجي الحكومي المتوسط الأجل بقيمة 1.4 دولار (2.3% من الناتج المحلي) وتعديل آجال إستحقاق سندات يوروبوند بنحو 2.6 مليار دولار، و66 مليار دولار من الودائع غير المقيمة قصيرة الأجل (111% من الناتج المحلي الإجمالي). وتمثل هذه الأخيرة 35% من إجمالي ودائع القطاع المصرفي، مقابل الحصة الرسمية من الودائع غير المقيمة في إجمالي الودائع بنسبة 25% حتى نهاية 2018".

ولفت التقرير الى احتياجات التمويل المالي لعام 2019 البالغة 16.1 مليار دولار (27% من الناتج المحلي الإجمالي) بما في ذلك عجز الموازنة بقيمة 5.5 مليار دولار (9% من الناتج المحلي الإجمالي) وخدمة الدين المحلي البالغة 7.7 مليار دولار، وإستحقاق الديون الخارجية البالغة 2.9 مليار دولار، المدعومة بإصدار كانون الأول/ديسمبر بقيمة 4.2 تريليون ليرة لبنانية (1.6 مليار دولار) لآجل 10 و15 سنة بفوائد نسبتها 10.5%، "بما يمنح مهلا إضافية لمواعيد استحقاقات الودائع. لكن، تبقى ثقة المودعين أساسية". ولاحظ أن الرصيد المالي الأساس لعام 2018 بلغ عجزا سنويا قدره 0.8 مليار دولار (1.5% من الناتج المحلي الإجمالي) لغاية أيلول/سبتمبر، مشيرا الى ان استحقاقات سندات اليوروبوند لعام 2019 بقيمة 2.1 مليار دولار (3.5% من الناتج المحلي الإجمالي) أقل من 2019 مدفوعات سندات الخزينة وسندات اليوروبوند البالغة 2.7 مليار دولار (4.6% من الناتج المحلي الإجمالي).

دروس من قبرص
وأضافت "ميريل لينش" في تقريرها انه يمكن للأزمة القبرصية في العامين 2012 و2013 أن توفر نموذجاً لآثار "الهبوط الحاد"، نظراً لوجود بعض أوجه الشبه الاقتصادية. وأوردت "كان لدى قبرص قطاع مصرفي كبير قام بتمويل ودائع غير مقيمة جزئيا مع تعرض كبير للقطاع العقاري المحلي والتعرض المكثف لليونان التي تكبّدت خسائر فادحة بسبب إعادة الهيكلة اليونانية، مما أدى للحاجة الى إعادة الرسملة. وکانت الحکومة تعاني أ?ضا من عجز مالي کب?ر ود?ن مرتفع للقطاع العام (86% من الناتج المحلي ا?جمالي في 2012). فقدت الحكومة إمكانية الولوج إلى السوق منذ منتصف 2011.

وأورد التقرير ان ميزانية السندات والمصارف كانت "متشابكة للغاية"، وكان من شأن إعادة رسملة المصارف بالكامل من الأموال العامة أن يفاقم ديناميات الدين العام السيئة. "وبالتالي كان من الضروري تقاسم الأعباء على نطاق واسع من خلال كفالة المودعين. تم فرض قيود على الدفع وضوابط على رأس المال لحماية الاستقرار المالي. وقد أفضى تقليص حجم قطاع الخدمات المالية للحاجة إلى تكييف نموذج الأعمال في البلد. تم تنفيذ الدمج المالي الكبير كجزء من برنامج صندوق النقد الدولي EFF إلى جانب تمويل الاستقرار الأوروبي ESM واستهداف مستوى الديون الحكومية متوسطة الأجل من 100% من الناتج المحلي الإجمالي.

وسأل تقرير "ميريل لينش": "كيف سيكون الهبوط الحاد في لبنان؟ إن سيناريو خط الأساس القصير الأجل، هو محير على افتراض أن تبقى ثقة المودعين مستقرة. وفي حال تضررت ثقة المودعين على نحو مستدام من خلال التطورات الأخيرة في السوق، من المرجح أن يكون ارتفاع أسعار الفائدة المحلية هو خط الدفاع الأول على الجبهة النقدية. من غير المحتمل أن يكون فرض ضوابط على رأس المال سياسة مستدامة نظراً للحاجة لجذب الودائع غير المقيمة. إن تدفقات الودائع المستدامة ستعرض للخطر، القدرة على الحفاظ على ربط عملات الدولار، وبالتالي القدرة على سداد سندات اليورو".

وأضاف التقرير "في سيناريو افتراضي لإعادة هيكلة الديون الخارجية، نشكك في أنه يمكن التعامل مع السكان بشكل مختلف عن حملة السندات الأجنبية للحد من التأثير على القطاع المصرفي المحلي وزيادة الحد الأقصى المحتمل لحملة السندات الأجنبية. في هذا السيناريو الافتراضي لإعادة الهيكلة الافتراضية المعقدة، نتوقع أن يتم تمويل متطلبات إعادة رسملة القطاع المصرفي الكبيرة من خلال مصادر خارجية مثل صندوق النقد الدولي. وقد يشير وقف تدفقات الودائع غير المقيمة إلى تسوية فعلية حادة لسعر الصرف لتضييق العجز الكبير في الحساب الجاري."

وتوقع التقرير أن يحتفظ القطاع المصرفي بمركز صافي للأموال طويلة الأمد مع صافي الأصول من العملات الأجنبية بقيمة 34 مليار دولار (60% من الناتج المحلي الإجمالي)، بما في ذلك ودائعه بالعم?ت ا?جنبية في مصرف لبنان. وبالتالي، من المحتمل أن يشكل الطرف المقابل مركزًا كبيرًا قصير الأجل في قطاع الشركات، مما قد يؤدي إلى وجود قروض كبيرة في حالة "هبوط حاد" وتراجع في قيمة العملة"، مشيرا الى ان القطاع المصرفي احتفظ بنحو 16.3 مليار دولار من سندات اليورو، وحافظ على رأس مال قدره 20.3 مليار دولار، واحتفظ بـ189 مليار دولار (333% من إجمالي الناتج المحلي) من الودائع حتى تشرين الثاني/نوفمبر.

وأوضح انه بافتراض حدوث اقتطاع بنسبة 80% على سندات اليوروبوند وارتفاع حاد في القروض المتعثرة بنسبة 20% الى 35 مليار دولار على قروض القطاع المصرفي بالدولار الأميركي، سيفضي ذلك إلى خسائر بنحو 20 مليار دولار (35% من الناتج المحلي الإجمالي)، مما يؤدي إلى محو عاصمة القطاع المصرفي.

وأضاف التقرير "بما أن الجزء الأكبر من الودائع هو مركز، حيث يقدر صندوق النقد أن تحتفظ نسبة 1% من حسابات الودائع بنسبة 50% من إجمالي الودائع، فإن خسائر الودائع يمكن أن تتوزع بشكل غير متساو. ان ضخّ التمويل الخارجي من شأنه أن يقلل هذه الحاجة".