اسمح لي ... في ذكرى ميلادك

صلاح الدبيسي |

لا تسأل لماذا، ولا تحزن في دنياك الثانية. لا تسأل! لبنان أيقونة السلام أصبح بلا هوية. لبنان الذي طالما ناديتَ به وطناً ل"مواطن حر" استحال وطناً لشعبٍ حزين. لبنان الذي حلمتَ في جعله أنموذج المهاتما غاندي تحوّل إلى وطنٍ قائمٍ على العنف الطائفي الغرائزي ... لبنان الذي أردتَه موطنَ الفقراء الفلاحين غدا لبنان موطن الأغنياء الفاسدين والبرجوازيين الكادحين في سرقة غلة المساكين.

لا تسأل عن وطنٍ كافحتَ من أجله ليكون منارة نورٍ لكل امرىءٍ شريف. لا تسأل عن شعبٍ سعيد، فالسعادة الحرة ولّت يوم قرّر الظلام الظالم القضاء على نورك المشع. يا معلّم: إن أردتَ السؤال، ليكن عن أمةٍ بأسرها أضحت يتيمة المعرفة ورقي المبادىء. يا معلّم لا تحزن. وعذراً، لقد أيقن أشبالك أهمية المعول، وعدنا إلى تجسيد تعاليمك. عدنا إلى الزراعة. عدنا إلى زراعة القمح.

ومَن منا لا يتذكر موقفك الحازم من خلال دعمك للقمح يوم كنتَ وزيراً للاقتصاد في إحدى الحكومات السابقة. يا معلّمي: ارقد بسلام. معولك أحيا فينا ذكراك، والريشة التي سطّرتَ بها عروبة لبنان ستبقى خالدةً رغم غوغائية أصوات الظلام، ونفاق الحاقدين الأشرار . رياحهم إلى الزوال، ومطرهم لا يروي تراباً ارتوى من دم الشهداء الأبرار.

نحن كما أردتَنا كنا، وكما تريد سوف نكون. ولن نستجدي أحداً. مَن يريدنا نحن موجودون، ومَن يتخلى عنا نحن موجودون، وسنبقى موجودين، وأنت القائل: "ليست الحياة توسلاً، ولا استجداءً، ولا استعطافاً. إنها قوة خالقةٌ، وفعالةٌ باستمرار".