في ذكرى ميلادك نعود اليك

د. ياسر ملاعب |

السادس من كانون هذا العام له معانٍ قد تتخطى الواقع والأيام التى عشناها منذ استشهاد المعلم كمال جنبلاط حتى هذه اليوم، بعدما كانت هذه الذكرى تقتصر على ذكر وتعداد الأهداف والمبادئ والطروحات التى ناضل واستشهد من اجلها المعلم، وكنا نرددها ونستذكرها كأنها من عالم المُثل لواقع نعيش فيه يستحيل ان تتحقق، لأن العقلية المتخلفة كانت تتحكم،  والأمل مفقود في بناء وطن ومجتمع تسود فيه العدالة الاجتماعية والحد الأدنى من العيش بكرامة، لأن الإنسان هو الغاية والهدف لبناء مجتمع الكفاية والعدل. 

السادس من كانون هذا العام، المعلم موجود معنا وبيننا، وفي كل ارجاء الوطن والساحات، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، مروراً بالجبل، تردد أفكاره وطروحاته، ثوار لبنان يطالبون بما نادى وطالب به، من قانون الإثراء غير المشروع، ورفع السرية المصرفية، ومشروع من أين لك، إضافة إلى البرنامج المرحلي للإصلاح السياسي الذي يرتكز على إلغاء الطائفية السياسية واقامة الدولة العلمانية، إلى الإصلاح الأخلاقي والإنساني لبناء الدولة والمجتمع، والعديد من القوانين ومشاريع القوانين التى تساهم في بناء الدولة. 

ولان تطبيق هذه الأفكار التقدمية كان يعتبر مستحيلا في ظل الأنظمة العربية الدكتاتوريةالتى كانت تتحكم بالشعوب وتمنعها من التقدم والتطور والنجاح، لذلك دفع المعلم حياته وتم اغتياله من اجل القضاء على أفكاره وتعاليمه، ولكن بعد خمسين عاماً ها هو الشعب، شبابا وشابات، كباراً وصغاراً، يثورون ويعتصمون في كل ساحات الوطن للمطالبة بالحقوق المشروعة المحقة لشعب جردوه من ابسط حقوقه الإنسانية، بعد ان عاثوا بالأرض  فساداً، وحجموه في متاريس ومواقع طائفية ومذهبية تحت شعار حقوق الطوائف والمذاهب والميثاقية، وهذه من الأسباب التى أدت إلى ثورة أو حراك أو انتفاضة. فمهما كانت التسمية، المهم النضوج الفكري والعقلي لدى اكثرية الشعب، وانكسار كل المحرمات والقيود والخطوط الحمراء، لان الشعب وصل إلى مكان لا رجوع عنه، ثورة إصابت النظام السياسي برمته في الصميم، كذلك الطبقة السياسية الفاسدة التى مازالت تكابر وتراهن على العودة إلى ما قبل السابع عشر من تشرين، وكما قال رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط فقد سقط العهد والطائف والطبقة السياسية وكل هذه المنظومة التى أصبحت من الماضي .! 

ان هذا الحراك أو الثورة بغض النظر إذا كنا معها أو ضدها فقد غيرت واقعا، وأحدثت صدمة في المجتمع، وهذه الصدمة اصابت الجميع وخاصة الأحزاب، كل الأحزاب دون استثناء، وخاصة الأحزاب التى شاركت في السلطة وتلوثت منها،  ولتكن لنا الجرأة ونعترف ونصارح الرفاق وكما كان رئيس الحزب اول من قال كلنا تحت القانون والمحاسبة و بدأ يعد العدة للتغيير داخل الحزب لمواكبة المرحلة القادمة. ثورةٍ داخل الحزب لا بد منها وخاصة نحن كحزب تقدمي اشتراكي حزب المعلم القائد الشهيد كمال جنبلاط  فكر ، ومبادئ، واخلاق، وتقدم، وتطور ، وحزب النخبة ، والإنسانية حزب كل اطياف المجتمع عمال ومثقفين وثوريين  نحن اصحاب الفكر الوطني الممتد على مساحة الوطن ونحن يجب ان نستعيد المبادرة ونعود إلى الجذور والانتشار حيث حلم المعلم لا حدود له ولا مكان ولا زمان، حدوده الإنسان الأكثر إنسانية على كل بقاع الأرض. 

النقد الذاتي والاعتراف والمحاسبة ضرورة لأستمرار الحزب وخاصة في هذه الأيام، وامام جيل من الشباب يجب ان نقول له الحقيقة ونقنعه بالمنطق والواقع ونعترف له اننا ارتكبنا الأخطاء وتلوثنا في السلطة ولم نطور ونجدد ونحدّث الحزب ولم نخلق الكادرات وانغمسنا في البيروقراطية حتى ترهل الحزب.

ولكن رغم ما اصابنا يبقى الحزب قادرا على النهوض من كبوته، لان كل المستلزمات موجودة داخل الحزب تبقى  الإرادة والعزيمة والالتفاف حول قيادة وليد جنبلاط وتيمور جنبلاط لنجدد أنفسنا والحزب لكي نقول للمعلم وفي السادس من كانون ها هو حزبك يعود إليك بعد ان ابتعدنا عنك قسراً.