شبحٌ يطارد العالم.. ما الذي يهدد الديمقراطية؟

الأنباء |

رأت مجلة "ذا ناشين" الأميركيّة أنّ كثيرين يعتقدون أنّ شبحًا يطارد العالم الأورو أميركي، وهو ليس الشيوعية كما شاع قديمًا ولا شبح الفاشية، التي حذّر منها كثيرون بمن فيهم وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت، مشيرةً الى أنّ الشبح الحالي هو ما يسميه الصحافيون والخبراء والمراقبون السياسيون "الشعبوية".

ولفتت المجلّة إلى أنّ "الشعبوية" هو مصطلح يقصد به تغليف الغضب الناشئ بين الناخبين البيض والمواطنين الأصليين في جميع أنحاء أوروبا وأجزاء أخرى من نصف الكرة الغربي، الذين يعتبرون أنفسهم ضحية للمؤسسات السياسية القائمة، والممارسات الفاسدة للسياسيين وتدفق اللاجئين من بلدان بعيدة الى مناطقهم. 

وفي الواقع، يبدو أنّ هؤلاء "الشعبويين" متحدون من خلال الشكاوى المشتركة وإلقائهم باللوم على التهديدات التي يشكلها المهاجرون على الثقافة الوطنية والرفاه الاقتصادي، وليس على  تجاوزات النخب الاقتصادية.

وأكدت المجلة أنّ الشعوبية هي الآن "حركة" أكثر مما تعدّ  خطرًا، وتظهر  من خلال تحدي القواعد والمعايير السياسية المقبولة، واختراق الحدود المعترف بها إضافةً الى الإنحراف نحو الحلول الاستبدادية. والأهم من كل ذلك، أنها تهدد المؤسسات والممارسات المرتبطة بالديمقراطية الليبرالية، التي يعتقد منذ زمن طويل أنها أساس الثقافة السياسية الأميركية. والسؤال الذي يطرح اليوم هو ما الذي يمكن أن يخبرنا به هذا الصراع المفترض بين النزعة الشعبوية والديمقراطية الليبرالية عن مناخنا السياسي الحالي والمستقبل الذي قد يؤدي إليه؟  

وتحدثت المجلة عن المحلل السياسي الأميركي ياشا مونك الذي تطرق في كتاب "الشعب والديمقراطية" إلى ما سمّاه "أزمة" الديمقراطية الليبرالية و"التفكك". ويجب أن تكون أسباب هذه الحالة المثيرة للقلق معروفة لدى أي شخص استمع إلى محللين سياسيين أو قرأ ما قالوه، وهذه الأسباب تشمل تباطؤ معدل النمو الاقتصادي في معظم أنحاء الغرب منذ منتصف السبعينيات، إضافةً الى الهجوم المؤسسي ضد النقابات والأشكال الأخرى من قوى الطبقة العاملة، كذلك  ظهور أشكال جديدة من وسائل التواصل الاجتماعي القادرة على نشر الأفكار المتطرفة وتراجع التجانس العرقي والثقافي بسبب أنماط الهجرة الجديدة. 

كما يقول مونك إنّ هذه التطورات أدت إلى زيادة عدم المساواة الاقتصادية بشكل كبير، وأثارت الشكوك العميقة حول نزاهة المؤسسات السياسية واستجابتها، كما شجعت على ظهور الحركات القومية التي تضع المهاجرين والأقليات العرقية والدينية الأخرى كأسباب أساسيّة للصعوبات التي يواجهونها.

واعتبر مونك أنّ هؤلاء تسببوا في أن تتحول الديمقراطية الليبرالية إلى قسمين "ليبرالية غير ديمقراطية" و "ديمقراطية غير ليبرالية"، وهو مصطلح آخر في رأيه يمثّل الشعوبية.

 وأخيرًا تساءلت المجلّة عن موجة السخط الشعبي في أوروبا والأميركتين، وما الذي يهدد الديمقراطية حقًا؟

(ترجمة: جاد شاهين)

 (رسم: سليم راشد)