استثمار مفضوح بالإضرابات... ولماذا الإصرار على التمسّك بالطاقة؟

ربيع سرجون |

تزداد أعداد المصابين ب "الجنبلاطوفوبيا". وغالباً الضعيف في نفسه هو الذي يلجأ إلى شنّ هجوماتٍ غير واعية واستباقية على من يُثبت قوته ومكانته وحضوره. يبقى الضعيف أمام القوي هشاً، ولا مقوّمات لديه لاستشعار القوّة إلا بالكذب والتلفيق والاتهام والفبركة. ومن يلجأ إلى هذا الأسلوب يكون خائفاً مما في نفسه ولديه، ويهدف إلى التغطية على ارتكاباته. ومنذ اليوم الأول لانطلاق الإنتفاضة، كان وليد جنبلاط الأكثر واقعية في التعاطي معها، وكان الأجرأ في الإعلان عن المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان، وسط مطالبات الشباب وهتافاتهم المطالِبة بالتغيير السياسي. فأعلن الرجل باكراً عدم مشاركته بالحكومة، والانصراف إلى العمل الداخلي، وإجراء ورشةٍ شاملة داخل الحزب، بالإضافة إلى الإنهماك في إجراء مسح شاملٍ في كل مناطق الجبل والشوف لدراسة الواقع الاجتماعي والمعيشي للناس لمساعدتها على مواجهة الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، والتي ستشتد أكثر فأكثر. تنحّى وليد جنبلاط قليلاً عن السياسة، وقد اعترف ببعض الأخطاء في مرحلة الابتعاد عن نهج الحزب ونهج كمال جنبلاط، وقرّر الاختلاء للتصحيح والتصويب. وعلى الرغم من ذلك، لم يتوقف المغرضون عن انتقاده وتحميله مسؤولية ما هم مصابون به.

ولأن الواثق بنفسه يعرف كيف يبتعد، وأين يوظّف جهوده، يبقى الفاشلون المتسلقون غارقون في حساباتهم الشخصية وكأن شيئاً لم يحصل ولم يتغيّر، أي على غرار ما يفعل جبران باسيل الذي يطالب بالحصول على وزارات الخارجية والدفاع والطاقة والبيئة. وهذه وزاراتٌ يعتبر بأنها أساسية بالنسبة إليه لما ستدرّه في المرحلة المقبلة. والأسوأ أن باسيل يتمسّك بنفس الأشخاص لإعادتهم إلى هذه الوزارات. وكل محاولات التعمية على ذلك، تدفع هذا الرجل، والأوركسترا التابعة له، إلى استخدام الأسلوب الأسدي المعتاد والمعروف في شنّ الهجومات على خصومهم للهروب من تحمّل مسؤولياته.

ففي الوقت الذي يبحث فيه باسيل عن كيفية الاستمرار في إنتاج كارتيله السياسي والمنفعي ذاته، يعمل بمساعدة أزلام النظام السوري على شنّ الهجوم تلو الهجوم على وليد جنبلاط. والغاية ليست التعمية على المواطنين بقدر ما هي انتقام باسيل وزمرته من ذاته وتقصيره وضعفه، وذلك بشنّ الهجوم على مَن هو ناجحٌ في بيئته، ولديه ملء الثقة في التعاطي مع جمهوره وأبناء مناطقه، مثل وليد جنبلاط، وهو الذي ترك الحرية للناس في التعبير عن رأيها، ولم يستخدم شارعاً مضاداً، ولم يستقتل في المطالبة بالحصول على المكاسب.

هذه النماذج المترفعة هي أكثر مَن تشكّل تهديداً على باسيل، كما على من هُم على شاكلته، وجميعهم ربائب النظام السوري. لذلك يستمر هؤلاء الأزلام في شنّ حملات التشويه، تارةً في محاولات اختراق التحركات في الجبل والشوف لتوجيهها ضد وليد جنبلاط، وتارةً أخرى يحرّكون أزلامهم للإعتداء على نصب الشهداء في بعقلين. ومؤخراً خرجوا ببدعةٍ جديدة يحمّلون فيها وليد جنبلاط مسؤولية إضراب أصحاب محطات الوقود.

أقل ما يقال في هذه الألاعيب هي أنها من نتاج صبية نظام المخابرات، الذين يتفوّهون بما لا يفقهون، فيقعون بشرور كمائنهم، وأفعالهم، وأفكارهم السوداء. وهنا الردّ عليهم أكثر من سهلٍ وبسيط. هل لأحدٍ أن يجيب على سؤال لماذا تم افتعال إشكالٍ مع صاحب "محطة الصقر" وتوقيفه، وهو الذي كان يقوم بتأمين المحروقات للزبائن، بينما كان على من ادّعوا أنهم مراقبون في وزارتَي الاقتصاد والطاقة أن يقوموا بمحاسبة المحطات المغلقة، إذا ما كان القانون يفرض معاقبتهم؟ هم أرادوا إقفال محطة الصقر لأنهم متواطئون، ويريدون تجيير كل شيء لمصالحهم الخاصة والشخصية، وغايتهم جاءت على لسان وزيرة الطاقة التي تدّعي بطولة بأنها تريد استيراد المحروقات على حساب الدولة بنسبة 10 بالمئة.

ألم يسأل هؤلاء الأزلام أنفسهم لماذا يصوّرون ما تقوم به ندى البستاني حالياً إنجازاً، ولو لم يقم به من قبل سيزار أبي خليل، وجبران باسيل، وآلان طابوريان وغيرهم، وهل هم كانوا متورطين؟ الخلاصة أن وزيرة الطاقة، ومن وراءها يريدون الاستثمار بهذه الإضرابات لتمرير مناقصةٍ مشبوهة لإدخال شركة جديدة تحدّدها الوزيرة بنفسها، ولها مطلق الصلاحيات بشأنها لاستيراد المحروقات. وهو ما يعني إنشاء شركة جديدة للإنضمام إلى الشركات الموجودة، ولكن مع فضيحةٍ أكبر، وهي أن تكون هذه الشركة تابعة لوزارة الطاقة، أي دمج المرافق العامة بالمرافق الخاصة. وهل يسأل أحدهم بعد لماذا إصرار جبران باسيل على الحصول على وزارة الطاقة؟ الجواب بسيط، وهو لإبقاء حصصه محفوظةً في الكهرباء، وصفقاتها، وبواخرها كما في النفط مستقبلاً، وكي لا يدخل أي طرفٍ جديد إلى هذه الوزارة، فيكتشف كيف تحولت إلى مغارةٍ بما تحويه من فضائح وأهوال.