الويلُ لوطنٍ...

الأنباء |

الويلُ لوطنٍ يُنسى فيه الرجال النزهاء المثقفون العقّال، المتمسكون بالعدل والإنسانية والحق، لوأد الفتنة والصراع ولحم أفراد المجتمع.

الويل لوطنٍ يُغيّب فيه الرجال الذين يصنعون الخير والوفاق، ويبنون الدستور ويحافظون عليه، ويعدّلون القوانين من أجل بناء مستقبلٍ مزدهر لأبناء هذا الوطن، 

فهؤلاء هم الرجال "الرجال" الذين تنحني لتواضعهم الجبال الشامخة، وترفع الرياح العاتية شعاراتهم السامية، وتجثو لعزّتهم الأشجار المثمرة بالطيب والعطر.

فهؤلاء هم الرجال الذين يبنون الأوطان. ويا ليت هنالك بعدُ من يسمع ما تبقى منهم، والذين اعتقدوا أنهم هم من بنوا الأوطان، وتوهموا أن كراسيهم هي التي تكرّم، أو تعكف، عن تكريم أنقياء النفس ونظيفي الكف ومحققي الحق...
فالفضل والرحمة والتكريم لرب العالمين، وهو الأولى والأجدى والأسمى.

الشيخ سامي عارف يونس، القاضي العادل والمحق، والوزير النزيه والشجاع، والعضو الرصين في المجلس الدستوري. عرفه لبنان كركنٍ من أركان القانون والدستور والعدل، وعرفته طائفة الموحدين الدروز كمرجعٍ للمّ الشمل، وجمع الأقطاب ووأد الفتن، فكان الفارس الحكيم والرادع الشجاع والجامع الرزين.

أمام شخصه الكريم والمحترم، حضنه كلٌ من الأمير مجيد أرسلان وكمال بيك جنبلاط، ورافقه من بعدهما وليد بك جنبلاط، والأمير طلال أرسلان، ولا سيّما كوكبة من الرؤساء، ورجال السياسة والقانون، فكان الأخ والصديق، وجسر الأمان عند الضرورة، وقد نال ثقةَ واحترام كافة الأقطاب لحكمته، وتواضعه، وعزة نفسه.

واليوم، وفي هذه المرحلة المفصلية من تاريخ هذا الوطن، يستودع لبنان الشيخ سامي يونس مترحماً على أمثاله. أما عائلته الكريمة، وآل يونس، فيودّعون الأب والأخ، وصديقاً ومرجعاً مصلحاً وصالحاً، ونفساً غنية وكريمة، وبالأخص رجلاً من رجال وطننا الكريم الذي افتقد لأمثاله.

رحمك الله الشيخ سامي عارف يونس.