ماذا يقول ناشطون في الثورة عن خطوات حزب الله الجديدة؟

من الواضح أن مواقف جديدة بدأت تظهر عند حزب الله تجاه الانتفاضة العارمة التي تحصل في لبنان، وهذه المواقف مرفقة بخطوات ميدانية رأينا جزءا منها في الدوريات الراجلة التي حصلت في بعض شوارع الضاحية الجنوبية، وفي الهجمات التي نفذها مناصروه على المتظاهرين، ورافقها تخريب للممتلكات الخاصة ولخيم المعتصمين في وسط بيروت وفي مدينة صور، كما نظم تظاهرة أمام السفارة الأميركية دون غيرها من السفارات.

ويقوم مناصروه بتوجيه تهجمات إلكترونية قاسية لبعض الزعماء الذين يؤيدون مطالب الانتفاضة، خصوصا للرئيس سعد الحريري ولرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

بعض الناشطين في الثورة يعترفون بأنهم حاولوا فتح حوار مع قوى سياسية من دون الإعلان عن ذلك، ومن هذه القوى حزب الله، كما أن هؤلاء الناشطين حاولوا منذ بداية الثورة تجنب التعرض لسلاح المقاومة رغم معرفتهم بأن السبب الرئيسي للأزمة اللبنانية، هي وجود قوة مسلحة خارجة عن سلطة الدولة، وهي التي تحمي الذين ارتكبوا المفاسد، واستبدوا في تنفيذ رؤيتهم في مؤسسات الدولة - وفشلوا في معالجة الشؤون الحياتية للناس، لاسيما في قطاع الكهرباء الذي استهلك أكثر من 50% من الدين العام - كما أن حزب الله هو الذي أبعد أشقاء لبنان من الدول العربية عنه، وهو من سحب الأموال النقدية لصالحه ولصالح سورية في المدة الأخيرة، بعد انهيار بنك الجمال، ما أدى الى وقوع الأزمة النقدية، وما ارتكبه مناصروه أخيرا على الأرض يؤكد تصرف الحزب على قاعدة أنه يملك خيوط اللعبة بكاملها. ودائما وفقا لرؤية الناشطين.

ويرى هؤلاء: أن العناصر المؤيدة للحزب هي التي طرحت شعار الدفاع عن سلاح المقاومة لتهيئة المناصرين، علما أن شعارات الثورة تجنبت إطلاق هذا طرح هذا الموضوع.

وتصرفات بعض الموالين للحزب في ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء من خلال التحرش بالمتظاهرين، ورفضهم تشكيل حكومة مختصين محايدة، هي ايضا التي أثارت الرأي العام المحلي والخارجي ضدهم، وهي أيضا التي جعلت من الحزب الخصم الأول للثورة، برغم أن هذه الثورة انطلقت في مواجهة غالبية الطبقة السياسية.

اندفع حزب الله الى العمل لتنفيذ استراتيجية جديدة تعتمد على تخويف المتظاهرين، وتهديد القوى السياسية التي تؤيد الانتفاضة بحرب أهلية، ورسم سيناريوهات سوداء عن مصير الوضع اللبناني برمته، يعطي الغلبة برأيهم لمن يملك السلاح كما حصل في سورية، وقد ترافق ذلك مع هجمات إعلامية تخوينية تبثها مواقع معروفة تابعة للحزب.

مهما يكن من أمر، فمن الواضح أن الحزب هو أكبر الخاسرين، وأصبح مكشوفا سياسيا وأكثر من أي وقت مضى، والمنظومة الحكمية التي بناها منذ سنوات باعتماده على غطاء مسيحي وازن، انهارت، واصبح حلفاؤه محاصرين في بيئتهم المسيحية على شاكلة واسعة.

والشعارات التي رفعها المتظاهرون في المناطق المسيحية، كانت متقدمة على غيرها لناحية المطالبة بإسقاط النظام، وتطوير الحياة السياسية اللبنانية باتجاهات مدنية وعلمانية لا طائفية.

يقول الناشطون: إن حزب الله لا يريد تقديم تنازلات ويتصرف كأنه مازال يتحكم باللعبة السياسية والأمنية، والوقع حاليا مختلف تماما، فليس بالسلاح وحده يحيى الإنسان.