السّفينة تغرق والبلاد تنهار

الأنباء |

سياسة تجويع، وتهجير، وتخوين، وتخويف، وتجهيل وصولًا إلى الرضوخ.

هلعٌ في الشارع والمشاعر.

خوفٌ في كلّ مكان وزمان.

سرقاتٌ كانت وما تزال. نخاف من سرقة نقود وهاتف. والمدفوعات الّتي تُثقل كاهل المواطن أليست بمعظمها سرقات؟! ابتداءً من الطّابع وصولًا إلى فرق سعر تنكة البنزين؟!

ما يحصل أنّ البعض يدفع الضرائب عن الكلّ، والبعض يسلب المال، والماء، والهواء على حساب الكلّ.

لماذا ثار الشّعب اللّبنانيّ، ولم ينتبه إلّا بعد أن فاض الكيل؟ ما قيمة هذا التحرّك الآن سوى تسجيل موقف أنّه صحا؟ الحمدلله أنّه صحا، عملًا بالقول المأثور ، "أن تصل متأخراً خيرٌ من أن لا تصل أبداً".

 

ها قد غرقت السفينة، وما زال المحتكر في الأسعار يتحكّم بنا. قاطعوا الدولار، ولا تتهافتوا على شرائه. قاطعوا البضاعة الأميركيّة. تسألون لماذا توقّف القطار. لأنّ القطار يمشي على السّكّة الصّحيحة، ولأنّ القطار يمشي بنا في حافلةٍ واحدة، وعندئذ لا نحتاج للسّيّارات. كيف للميكانيك، ودائرة تسجيل السيّارات، والمعارض، ومحلّات قطع السّيّارات، والبُّور، والجمارك، وشركات التأمين، والبنزين أن تعمل؟ ما معنى أن نأخذ ما ننتجه؟ أن تستورد من الخارج؟! 

عسى أن يعود اللّبنانيّ إلى رشده، إلى هدوئه، إلى صنع قراره. هذا مستحيل لأنّ المصالح تتداخل!

 

التاريخ شاهدٌ بأنّ لبنان مهد الحضارات والأديان والثّقافات، وأنّه غنيّ بشعبه، وأرضه، ومائه، وجوّه. لذا جيوش الأعين والمطامع تتناهشه. لا تفكّروا أن نرتاح، لذا علينا أن نستريح قليلاً.

 

"إذا لم يكن ما تريد فأرِد ما يكون".

لماذا تكون المؤسّسات والطّلّاب الضحيّة؟ لماذا نسكّر الطّرقات على أنفسنا، وعلى أشغالنا؟! لبنان ينهار، والعملة تنهار، ونحن نزيده انهياراً. هل قطعُ الطرقات على أرزاقنا هو الحلّ؟ لماذا لا نحوّل الأرض البوار إلى أراضٍ زراعيّة، فيعيش منها الآلاف الآلاف؟ لماذا نستورد كلّ السّلع، حتّى العلكة من الخارج؟! 

 

بعد أن سقطنا في شركٍ منصوب لنا محلّياً ودولياً وإقليمياً، وتكنولوجياً، فلنفكّر قليلاً، ولنُعِد إلى الوطن طيبته وبساطة عيشه. ولنَعُد لنقبض رواتبنا كما كنّا سابقًا نقداً وباليد. فكثيرٌ من المال يؤخذ منّا على كلّ معاملة مصرفيّة، وهاتفيّة، وعقاريّة، ومستحقّات بلديّة، وفواتير كهربائيّة ومائيّة.

 

فلنحتكم للعقل، وعندئذ نعرف أنّنا نعطّل أشغالنا ونقهر أنفسنا، والغرب يفرح ويربح ويمرح. يا أعزّائي اللّبنانيّين، من يحبّ وطنه لا يؤذيه. عُو قبل فوات الأوان. لاتَ ساعةَ مندمٍ.

 

صباح بريش