إلى الزراعة دُر

26 تشرين الثاني 2019 16:06:00 - آخر تحديث: 26 تشرين الثاني 2019 18:22:46

بعيداً عن السياسة وخبثها ومكرها، والتي هي علة العلل، ومنها علّتنا الحالية، والمتواصلة منذ زمن طويل، والتي تخبو أحياناً وتثور غالباً، فقد حان الوقت أن نعود جميعاً إلى الزراعة البيتية البيئية الصحيحة والتي تبعدنا عن مشاكل صحية متعددة ومتنوعة، وذلك بعد تفشي مرض السرطان بصورة مخيفة بنسبته ونوعيته من جرّاء التلوث البيئي والزراعي المتعدد الأوجه. ومنه على سبيل المثال لا الحصر، المحاصيل الزراعية الموجودة في الأسواق اللبنانية، وغيرها من كافة أنواع  الحبوب المهجنة بأسلوب التكاثر الجيني لتعطي محاصيل بكميات وافرة، وبكميات هائلة، والتي لا يمكن اعتمادها لاحقاً كبذور  إذا أردنا استعمالها كما هو حاصل اليوم،  وهي تلك المضرة بالصحة الجينية للبشر. 

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، وفي ظل الوضع الراهن المستجد والمتفاقم، والظاهر أن له امتداد زمني طويل سببه أزمة السيولة بالعملة الصعبة المفتعلة، والمفروض علينا التداول بها قسراً، فقد  كان من الواجب،  وقبل اليوم  رفع شعار "الأمن الغذائي" 

 وتعزيزه بهدف استراتيجي، وهو الاكتفاء ذاتياّ كمرحلةٍ أولى، ومن ثمّ التصدير أو الاستبدال، وذلك  من خلال دعم صغار  المزارعين دون تمييز، وعلى مختلف زراعاتهم من حبوب، وأشجار مثمرة، وخضار ، وإرشاد زراعتها بتوزيعها في المناطق المناخية التي تناسب أنواع استنبات تلك المحاصيل، والعمل على  تشجيعهم وتثبيتهم في قراهم، وحثّهم بطرقٍ متعددة على الزراعة الشتوية عبر الهنغارات الزراعية، ومن ثمّ الزراعة الصيفية الشمسية عن طريق الري بالتنقيط.وهكذا نكون قد عملنا على إنعاش الأرياف، وساهمنا في الحد من النزوح باتجاه المدن طمعاً بالوظائف.

هذا الشعار كان الواجب على الحكومات المتعاقبة رفعه منذ زمن، وقبل التماس أزمة التحويلات وارتفاع الأسعار، والتصدير والاستيراد للمواد الغذائية الأساسية بمختلف أنواعها، وعلى رأسها مادة القمح 

الرئيسية، مما يمنعنا من الوقوع بحالة استجداء مستقبلية من أية جهة كانت، قريبة جغرافياً أو بعيدة.

الدور الأكبر هنا يقع على  المهندسين الزراعيين الذين عليهم القيام بواجبهم العلمي والبيئي، وذلك عن طريق مشاريع منتجة ومفيدة لهم ولمجتمعهم، إمّا باستثمار أراضٍ، أو الدخول في شراكة مع الملّاكين الكبار، وذلك بالعمل على تحوير اتجاههم  نحو إشادة الأبنية والتوجه نحو زراعة 

"بيئية عضوية، طبيعية"

تحمل المواصفات والمعايير الأوروبية العالمية ما يسمح لنا لاحقاٌ الدخول إلى السوق الأوروبية وفق مواصفاتها الموضوعة.

 هذا الأمر يجب القيام به والاستثمار المالي الفوري به، وعدم التلهي بالآتي.

يجب علينا زراعة كل حفنة تراب، والقيام بورشة إصلاحٍ للأراضي المنحدرة الصخرية لتصبح صالحةً للزراعة، أي كما فعل أجدادنا ماضياً رغم إمكانياتهم المتواضعة مقارنةً بيومنا هذا.