"وول ستريت جورنال": أزمة هونغ كونغ... بين مطرقة بكين وسندان المحاكم

25 تشرين الثاني 2019 10:56:02

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية مقالاً أعدّه الصحافيان ناثانيال تابلين وجاكي وونغ، تطرّقا فيه إلى تقويض وإضعاف بكين لعمل المحاكم في هونغ كونغ التي تعدّ من أبرز المراكز للمال والأعمال، واعتبرا أنّه إذا لم تترك عاصمة الصين المحاكم تعمل كما يجب، فهذا الأمر سيؤثر سلبًا على الأعمال ويوقع هونغ كونغ في مشكلة.

وقبل انطلاق انتخابات مجالس المقاطعات في هونغ كونغ اليوم الأحد بعد أشهر من التظاهرات التي بدأت في حزيران، وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة أنّ "من دونه كانت هونغ كونغ ستسحق خلال 14 دقيقة"، أوضح الكاتبان أنّ رجال الأعمال في هونغ كونغ يرون أنّ مبدأ أو سياسية "دولة واحدة ونظامين" تُطّبق عندما يتعلق الأمر بالمحاكم، الأمر الذي ساعد أسواق العقارات والنظام المالي في مدينة الأعمال في تجاوز الاضطرابات الأخيرة بشكل جيد نسبيًا، فالثقة، إضافةً إلى أمور أخرى، تستند إلى وجود قضاء مستقل يتمسّك بسيادة القانون ويدعم الحقوق الفردية.

وفي التشديد على الثقة، أبدت المحكمة العليا في هونغ كونغ بالفعل استقلالية القضاء يوم الاثنين الماضي، حين أصدرت حُكمًا يعارض حظر ارتداء الأقنعة المثير للجدل خلال المشاركة في التجمعات العامة، والذي كان يهدف إلى كبح الاحتجاجات المتزايدة في الشوارع. توازيًا، أعلن مسؤولون في الشرطة أنهم سيتوقفون عن توقيف المتظاهرين استنادًا إلى الحكم الصادر.
من جهتها، نشرت وكالة أنباء الصين الرسمية "شينخوا" بيانًا صادرًا عن مجلس النواب الصيني جاء فيه أنّ الحكم الذي أصدرته المحكمة بإلغاء الحظر على أقنعة الوجه يضعف ويخلّ بحقوق رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام ويحق للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني فقط أن يقرّر إذا ما كانت قوانين هونغ كونغ دستورية.

وأشار الكاتبان إلى أنّ هذه الطريقة ليست هي التي يعتمدها النظام حتى الآن، على الرغم من أنّ لجنة الشؤون التشريعية الدائمة تمتلك السلطة لتفسير دستور هونغ كونغ المصغر، أي القانون الأساسي لمدينة الأعمال، لأنّها لم تمارس هذه السلطة المطلقة سوى خمس مرات منذ تسلّم السلطة من المملكة المتحدة عام 1997. كذلك فقد أصدرت محاكم المدينة أحكامًا في قضايا دستورية عدّة.

واعتبر الكاتبان أنّ التداعيات ستكون سيئة على بيئة الأعمال في هونغ كونغ، موضحين أنّ قرار حظر الأقنعة طُبّق ضمن خطّة طوارئ عام 1922، إبّان الحكم الاستعماري البريطاني، وبحال لم تستطع المحاكم من الإطاحة برئيس أو قائد، فما يحتاجه الأخير هو إعلان حالة الطوارئ التي تتيح له صلاحيات تنظيمية غير محدودة وتتضمّن مراقبة عمل الصحافة والاستيلاء على الممتلكات واحتجاز الأشخاص أو ترحيلهم.

وانطلاقًا مما تقدّم، يرى الكاتبان في قراءتهم لما قد يحدث، أنّ من الإحتمالات الواردة والمثيرة للقلق هو أن يلجأ المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني إلى إصدار تفسير جديد لدستور هونغ كونغ المصغر، أي القانون الأساسي، ما يؤدّي إلى تقييد عمل  القضاة في المستقبل وإتاحة المجال لقادة المدينة بالوصول إلى سلطات واسعة وغير خاضعة للرقابة والحدّ من قدرة المحاكم على حماية أي مواطن يخالف المصالح الكبيرة في الصين. وإضافةً إلى التأثير على الأشخاص والمواطنين، فهكذا خطوة قد تجعل الشركات أكثر حذراً بشأن الاستثمار أو التسجيل أو إجراء المعاملات في هونغ كونغ. ومن التداعيات السلبية أيضًا الإضرار بالثقة في أمن الملكية الفكرية وحرية حركة الناس ورؤوس المال، خصوصًا إذا تفاقمت التوترات بين الولايات المتحدة الأميركية والصين.

وختم الكاتبان المقال الذي أبرزا فيه حكم المحكمة العليا في هونغ كونغ الذي قضى بإلغاء حظر ارتداء أقنعة للوجه ومواجهة لجنة الشؤون التشريعية له والتي قد تعمد إلى تقويض عمل المحاكم وتفسير الدستور المصغّر لمدينة الأعمال، معتبرين أنّه بحال فُقدت الثقة في الهوية القانونية التي تتميّز بها هونغ كونغ، فهناك خطر داهم بأن تواجه المدينة دوامة هبوط عميقة وما يرافقها من أضرار جانبية قد تلحق بالازدهار والاستقرار في هونغ كونغ  التي تعدّ البر الرئيسي للصين.

(*) ترجمة: سارة عبدالله