الإنزلاق نحو الفوضى!

رامي الريّس |

غريبٌ أن يقود رئيس الجمهورية ما تبقى من عهده نحو الفوضى! وغريبٌ أن يخالف الدستور بروحيته ونصوصه وهو الذي أقسم المحافظة عليه! 

وغريبٌ الإصرار غير المسبوق على التأليف قبل التكليف في ظاهرة لم يشهد لبنان لها مثيلاً أقله بعد "إتفاق الطائف"، وكأن الرئيس يريد إستعادة حقبة ما قبل "الطائف" عندما كان رئيس الجمهورية يسميّ الوزراء ويختار رئيساً من بينهم!

ويذكر الأمر بما قام به الرئيس السابق إميل لحود (مدعوماً من الوصاية السورية) عندما أراد إحراج الرئيس رفيق الحريري لإخراجه من الحكم سنة 1998 فكانت بدعة قيام بعض النواب والكتل البرلمانية بـ "تفويض" رئيس الجمهورية بتسمية رئيس الوزراء، فاعتذر الحريري عن التكليف والتأليف رغم نيله أكثرية الأصوات النيابية، رفضاً لتسجيل سابقة خطيرة في خرق الدستور (أيضاً الذي أقسم لحود على السهر على تطبيقه) في عملية تكليف رؤساء الحكومات، فأعيدت آنذاك الإستشارات النيابية وكلف الرئيس سليم الحص بتشكيل الحكومة الجديدة.

 إذن، الرئيس لحود ضرب الدستور من خلال بدعة التفويض بالتسمية والرئيس عون ضرب الدستور بتأخير الإستشارات النيابية لبناء تفاهم جانبي على إسم رئيس الوزراء وشكل الحكومة وهويتها وحجمها قبل التكليف بشكل إستباقي فج!

إحترام الدستور هو ثقافة قبل كل شيء، والتنكيل بالدستور هو ممارسة تراكمية مارسها الرئيس عون قبل وصوله إلى قصر بعبدا من خلال تحويله حق المشاركة في السلطة إلى حق للتعطيل، فأخر تشكيل الحكومات لشهور وشهور لتوزير صهره.

نعم، صهره الذي خرجت الجماهير الغاضبة تطالب بإقصائه (مع آخرين طبعاً، ولكنه نال "حصة الأسد"). صهره الذي دمّر علاقات لبنان الخارجية، وتلاعب بتوازنات لبنان الداخلية، وفاقم الخطاب المذهبي والطائفي وإستباح الإدارات الحكومية بتعيين المحاسيب وزوجاتهم، وإستلحق جهازاً أمنياً له شخصياً لتحقيق مآربه الخاصة تارةً باقتحام مقر صحيفة رفضاً لمقال إنتقادي وطوراً لإستجواب مهين لأعضاء السلك الديبلوماسي وموظفي وزارة الخارجية. واللائحة تطول!

السؤال الطبيعي والمشروع: هل ينزلق لبنان نحو الفوضى ورئيس الجمهورية يتفرج؟ 

خلاصة الأمر، كان الله في "عون" لبنان واللبنانيين!