عندما قال كمال جنبلاط "بدون تمرد لن نبني لبنان"

23 تشرين الثاني 2019 08:05:00 - آخر تحديث: 23 تشرين الثاني 2019 09:20:22

بعد نصف قرن يعود كمال جنبلاط الى الساحات. يعود في مطالب الناس، مع وجعهم، مع صرخاتهم، ومع كل هذا المشهد المعبّر عن وحدة وطنية حقيقية ترسم املا بوطن حلم به المعلم، واراده على صورة هذا الشعب الحيّ الذي فاجىء حكامه بمستوى وعيه، وبانعتاقه من رواسب الماضي، ومن كل اشكال التفرقة، التي اراد البعض ان يبقيه اسيرها، ليستمر هو في التربع على كرسيه، مستفيدا من خوف الناس من بعضها، وخوفها من المستقبل.

يعود كمال جنبلاط متصدرا التظاهرات المطلبية. فتراه في العيون التي تلمع بالثورة والانعتاق نحو مستقبل مشرق، وتسمع صوته في الحناجر التي تصدح بصرخات الحرية، والتحرر من الفساد. وترى طيفه بين تلك الجموع التي قررت الانتفاض على واقع ارادت السلطات المتعاقبة ان لا يتغير ولا يتبدل، وعلى نظام محنط يعيش في ازمنة غابرة.

كمال جنبلاط الحاضر الأكبر في الساحات، في برنامجه السياسي المرحلي للاصلاح السياسي، وبفكره الانساني المنفتح، وفي تحسسه بوجع الفقراء والمساكين، يعود اليها قائدا للتغيير، وهو القائل: "يجب أن نبني من لبنان دولة، وبدون تمرّد لن نبني لبنان، يجب أن نتكرّس لهذا التمرد، إنّ التمرّد الخلاّق وحده يبعث لبنان أمّة واعية ومستقلة ومؤمنة فعلاً".

مشهد "الثورة" صورة عن ما اراده المعلم من الشباب في ان يكونوا بناة لبنان الجديد، والذي لم يرَ طريقا لبلوغه الا عبر "ثورة روحية، جامحة "كالأعاصير، تلهب النفوس، وتمحو القيود، وتصهر عناصر أمّة، وتوحّد وطناً". هي روح كمال جنبلاط تتجلى في ثورة الشباب اليوم، وفي ارادتهم الصلبة، وفي تمردهم الخلاّق.