ترامب يغيّر سياسة بلاده الخارجية بعد 40 عاماً.. وهذه خطته في الشرق الأوسط

الأنباء |

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالاً أعدّه الكاتب إيشان ثارور وتحدث فيه عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحقيقية للشرق الأوسط، التي يستفيد منها ويفيد معه حليفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وانطلق الكاتب في مقاله بالتذكير بالقرار الذي أعلنت عنه الإدارة الأميركية مؤخرًا والقاضي باعتبار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية  أنّها لا تخرق القانون الدولي، واعتبر أنّ هناك أسبابًا كثيرة تجعل هذا القرار غير مفاجئ، لا سيما وأنه أتى بعد نقل ترامب سفارة بلاده إلى القدس وإعلان السيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. ولفت الكاتب إلى أنّ هذه الخطوة تتناسب مع السياسات التي يتبعها السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان الذي يؤيد المستوطنات في الضفة وتتوافق أيضًا مع دعم الإنجيليين في الولايات المتحدة لترامب والذين لديهم رؤية خاصة لإسرائيل.

وتابع الكاتب أنّ القرار الأميركي الجديد يأتي أيضًا كردّ على سياسة الرئيس باراك أوباما الذي لم يستخدم حق النقض "الفيتو"  في مجلس الأمن عام 2016، والذي اعتبر أن المستوطنات الإسرائيلية غير مشروعة بموجب القانون الدولي ويجب وقفها.

وأوضح الكاتب أنّ هذا القرار يساعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي وعد بحملته الإنتخابية بضمّ المستوطنات في الضفة الغربية، والذي يواجه اتهامات بقضايا فساد، كما انتهت المهلة المعطاة لرئيس الأركان الإسرائيلي السابق بيني غانتس لتشكيل حكومة، وبذلك سوف يستمر الشلل البرلماني في إسرائيل، مما يمهد الطريق لإجراء انتخابات ثالثة في أقل من عام.

في السياق عينه، أشار الكاتب إلى أنّ أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي يقيمون في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ العام 1967، وهي مناطق أساسية بالنسبة للدولة الفلسطينية. وأضاف الكاتب أنّ العديد من أقرب الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة يعارضون إقامة المستوطنات ويعتبرونها غير شرعية وتتنافى مع الخطوات الآيلة لتحقيق عملية السلام.

من جهتها، رأت مجلة "فوربس" أنّ ترامب ينقلب على السياسة الخارجية التي انتهجتها الولايات المتحدة بشأن المستوطنات الإسرائيلية لمدة 40 عامًا، وذكّرت بأنّ إدارة الرئيس جيمي كارتر أقرّت عام 1978 بأن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما قلّل الرئيس رونالد ريغان من وجود البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية باعتبارها "غير شرعية".

وفي الوقت الذي رحّب مسؤولون إسرائيليون بالقرار، شجبه فلسطينيون، كما أنّ الإتحاد الأوروبي أعلن بلسان الممثلة العليا للسياسة الخارجية فيه فيديريكا موغريني أنّه مستمر باعتبار كل نشاط استيطاني بأنّه عمل غير قانوني يقوّض السعي إلى حلّ الدولتين ويحدّ من عملية السلام الدائم.  

وعن سبب توقيت هذا القرار، اعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أنّ حلّ النزاع يحصل فقط بين الإسرائيليين والفلسطينيين ووصف المستوطنات بأنها غير شرعية لا يدفع بعملية السلام.

واعتبرت المجلة أنّ القرار سيعطي دفعًا لنتنياهو وكذلك للقاعدة الإنجيلية والمحافظة التي تدعم ترامب في الإنتخابات، في الوقت الذي يحضّر الرئيس الأميركي لانتخابات 2020.

(*) ترجمة: سارة عبدالله