رسالة من مواطن يعشق وطنه إلى الثوار الأبطال

محمود الأحمدية |

أيها المظلوم لا تخف... لم يحدف في التاريخ كله أن استمر الظلم إلى الأبد، الشيء الخالد هو الحق والشيء الزائل هو الباطل وصدق من قال أن الظلم ساعة، وأن العدل إلى قيام الساعة. كل ما هو مطلوب منك أن تثبت في مكانك، الثبات لا يقل شجاعة عن الإقدام، وعندما يصمد المظلوم أمام الظالم، يتراجع الظالم وينكمش، ويتقهقر إلى الوراء، أما إذا تراجع المظلوم وتهاون أمام الظالم، فإنه يشجع الطاغية أن يمعن في ظلمه، ويضاعف طغيانه واستبداده ...

إذا كان الحق معك فالله معك، والله أكبر من كل قوى الظلم والعدوان، وإذا رأيت الباطل ينتفخ ويكبر ويتضخّم، فلا تنزعج، فإن شكة دبوس واحدة ممكن أن تحوّل عملاقاً من الظلال إلى هباء! 
كم من طغاة صغار تصوّروا أن الدنيا دانت لهم، وجدوا في الظلم متعة وفي الجبروت لذة وفي استبعاد الناس نشوة... واستيقظوا ذات صباح فوجدوا أنفسهم تحت رحمة الذين أذلوهم وظلموهم واستبدوا بهم! من غباء الظالم أن يتصور أنه قوي، ويتجاهل أن الله أقوى، ويتوهّم أنه خالد وينسى أن الله وحده هو الباقي، ويعتقد أنه قادر وحده أن يُغني ويُفقر ويميتُ ويحيي، ويرفع ويخفض، ويسعد ويشقى، غافلاً أن هذه صفات الله وليست صفات البشر! ورسالتي إلى كل الذين لم ينخرطوا في صفوف هذه الثورة الشعبية الإنسانية السلميّة أرجوكم أن تتذكروا التذمر من قطع الكهرباء ورفع الضرائب وإذلال المواطنين أمام الإدارات العامة والإحتجاج على التوظيف بالواسطة والتنفيعات والصفقات المشبوهة ... والازدحام والإذلال عند معاينة سياراتكم في النافعة حيث تُهدرُ الكرامات، وتستباح الإنسانية، أرجوكم أن تتذكروا كيف يموت شعبنا على أبواب المستشفيات في صورة تناقض أبسط حقوق الإنسان اللبناني، أرجوكم أن تتذكروا كيف يفتك تجار الأدوية بكم ويبيعونكم أدوية فاقدة لصلاحيتها بأضعاف أضعاف سعرها الطبيعي أو سعرها في البلاد المجاورة... وأن تتذكروا الأقساط الخيالية للمدارس الخاصة التي تنهب جيوبكم وتفرغها بدون وجه حق وتجعل أعصابكم مشدودة ليلاً نهاراً لكيفية تأمين هذه المبالغ وذلك ينطبق أيضاً على الجامعات الخاصة التي كبُرت وتعملقت على حساب الجامعة اللبنانية، وأن تتذكروا أن أبناءكم مصيرهم السفر إلى بلاد بعيدة حيث الأنظمة التي تحترم مواطنيها والمهاجرين إليها وهرباً من الأجواء الوظيفية المفقودة والخانعة، وأن تتذكروا كيف يعيث المقاولون فساداً في الأرض بحفرياتهم  بأحقادهم بعفنهم بقلة خبرتهم وقد أقفلوا طرقاً لشهور وشهور وأقاموا جسوراً لشهور وشهور... هل تريدون تحت رحمة المليارديرية الذين اغتنوا من فلوسكم وسرقوا أحلامكم وأقول للذين لم ينخرطوا حتى تاريخه في صفوف الثورة هل تريدون النوم على الخنوع والذل ومعايشة الفقر والقبول بالخضوع وعدم رفع الرأس والجبهة وهل تقبلوا بأن تهدر الكرامة بشكل كل يوم كل ساعة كل دقيقة كل لحظة... وطنكم يناديكم ... كرامتكم تناديكم... ثورتكم تناديكم... العالم كله معجب بهذه الثورة العملاقة الشريفة... مصير حياتنا شرفنا كرامتنا معلق بمدى وعيكم والبقاء في قلب خندق الثورة... رحلة عز وكرامة وإلّا سنندم جميعنا مدى العمر وكذلك أبناؤنا وأحفادنا.

*رئيس جمعية طبيعة بلا حدود