وثائق استخباراتية تكشف عمل إيران في العراق... وهكذا تختار سفيرها في لبنان!

الأنباء |

نشر موقع "ذا إنترسبت" الأميركي تقريرًا مطولاً أعدّه 5 صحافيين بالتعاون مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، ضمّ 700 صفحة من وثائق استخباراتية إيرانية مسرّبة توضح بشكل مفصّل عمل طهران وتدخلها في الشؤون العراقية واختيارها للقادة إضافةً إلى التسلل إلى الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق والدور الفريد الذي يلعبه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.
وذكر التقرير أنّ سليماني زار العراق في منتصف تشرين الأول، بظلّ الاضطرابات  التي تشهدها بغداد ودعوة المتظاهرين لاستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، حيث نددوا بالنفوذ الإيراني الذي يؤثر بشكل كبير في السياسة العراقية، وما أراده سليماني هو أن يتمسّك رئيس الحكومة بمنصبه.

وطلب الصحافيون الذين أعدّوا هذا التقرير من ثلاثة مسؤولين إيرانيين التعليق عليه، خصوصًا وأنّه يضمّ وثائق مسربة، فأبلغهم علي رضا ميروسفي، المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة الإيرانية، أنه بعيد حتى وقت لاحق من هذا الشهر، ولم يردّ السفير الإيراني في الأمم المتحدة ماجد تخت رافانشي على طلب مكتوب تم تسليمه باليد إلى مقر إقامته الرسمي، كذلك لم يجب وزير الخارجية محمد جواد ظريف على طلب الرد عبر البريد الإلكتروني.

وتطرّق التقرير إلى كيفية ترتيب الاجتماعات في الأزقة المظلمة ومراكز التسوق أو التمويه عبر رحلات صيد أو حفلة عيد ميلاد. ولفت إلى أنّ المخبرين يتخفّون في مطار بغداد ويلتقطون صوراً لجنود أميركيين ويتتبعون الرحلات الجوية العسكرية للتحالف الدولي.  
ووفقًا لإحدى البرقيات الاستخباراتية الإيرانية التي تم تسريبها، فإن رئيس الحكومة العراقي الحالي كان يعمل في المنفى عن كثب مع إيران أثناء تولّي الرئيس الراحل صدام حسين الحكم في العراق. ويتنقّل التقرير ضمن النظام الإيراني السري، وكيف وقع العراق تحت النفوذ الإيراني منذ الغزو الأميركي في عام 2003، الذي جعل العراق بوابة للقوة والنفوذ الإيرانيين في مخططها للتوسع نحو المتوسط.

ويتكون الأرشيف الذي نشره "انترسبت" من مئات التقارير التي أعدّها كتبها ضباط في وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية في عامي 2014 و2015، والذين كانوا يعملون في العراق. وبما أنّ إيران تعتبر العراق ولبنان وسوريا من الدول المهمة بالنسبة لأمنها القومي، فإنّ الحرس الثوري لا سيما فيلق القدس بقيادة سليماني هو من يحدّد سياسات إيران فيها، واللافت أنّه يتم تعيين سفراء هذه الدول من الرتب العليا للحرس الثوري، وليس من وزارة الخارجية، بحسب ما قاله مستشارون للإدارات الإيرانية الحالية والسابقة.

وقد اتصل أحد معدّي هذا التقرير بحسن دانييفار الذي كان سفير إيران في العراق من 2010 إلى 2017 فأشار إلى أن إيران تمتلك معلومات من العراق حول قضايا متعددة، خاصة حول ما كانت تفعله أميركا هناك.

ويبدو أنّ صعود إيران كلاعب قوي في العراق كان نتيجة مباشرة لافتقار واشنطن إلى أي خطة بعد الغزو، فقد كانت السنوات الأولى التي تلت سقوط صدام فوضوية، سواء من حيث الأمن أو في نقص الخدمات الأساسية مثل تأمين المياه والكهرباء.  

وبحسب إحدى البرقيات، فقد التقى ضابط استخبارات عراقي مسؤولاً بالمخابرات الإيرانية في كربلاء أواخر عام 2014 وعرض عليه التجسس لصالح إيران، وإخبار الإيرانيين بكل المعلومات حول الأنشطة الأميركية في العراق. وقال الضابط العراقي للمسؤول الإيراني في الإجتماع الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات: "إيران هي بلدي الثاني وأنا أحبها".  وأضاف أنّه جاء برسالة من رئيسه في بغداد، اللواء حاتم المكصوصي الذي كان قائد الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع العراقية حينها وجاء فيها: "أخبره أننا في خدمتهم. كل ما يحتاجه هو تحت تصرفهم. نحن شيعة ولدينا عدو مشترك". كما كشف له عن برنامج سري قدّمته الولايات المتحدة للعراقيين.
 
 وخلال مقابلة معه، نفى المكصوصي ما نُسب إليه في الوثائق المسربة، وإذ أشاد بإيران لمساعدتها في محاربة تنظيم "داعش" أكّد أنه حافظ أيضًا على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة. وقال: "لقد عملت من أجل العراق وليس لأي دولة أخرى. وكنت مدير الاستخبارات لكل العراق وليس للشيعة فقط".  

كذلك يشير التقرير إلى أنّ إبراهيم الجعفري الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء العراقي وكان وزيراً للخارجية أواخر عام 2014، كان "له علاقة خاصة" مع إيران. وفي مقابلة معه، لم ينف الجعفري أن لديه علاقات وثيقة مع إيران، لكنه قال إنه كان يتعامل دائمًا مع الدول الأخرى بناءً على مصالح العراق.

لقراءة التقرير كاملاً والإطلاع على الوثائق المسربة، إضغط هنا.

Leaked Iranian Intelligence Reports Expose Tehran’s Vast Web of Influence in Iraq

(*) ترجمة: سارة عبدالله