كلمات فوق خط الأفق

غازي صعب |

من أشد الأمور غرابةً وإيلاماً، أن يقفز البعض فوق تاريخ الحزب التقدمي الاشتراكي على مدى 70 عاماً، وفوق نضال الأوفياء  (قاعدته الشعبية والحزبية) الناصع، وماضيه وحاضره الوطني والإنساني والفكري والإبداعي...

لقد خرج البعض (غير البريء) عن المألوف، كأن الصلف، قد لفّهم وعصف بعقولهم... فخالوا أنهم أنصاف آلهة، وأن لهم الحق في توزيع الاتهامات يميناً وشمالاً، إما عن جهل، وإما عن حقد دفين.
أقول لهؤلاء، أخواتي وإخواني، في المواطنة والوطن: إن الأوفياء سيبقون أوفياء، والمبادىء ستبقى مبادىء، طالما فينا عرقٌ ينبض...

وأن العقيدة والفكر فوق كل إعتبار، لأنها تستند إلى مبدأ التطور والتغيير، ومبدأ العدالة والمساواة الجوهرية، وحرية الرأي والتعبير وحرية المعتقد، وحرية العيش بسلام، دون أي تفرقة ولا تمييز بين لبناني وآخر.

وأرجو أن يدرك هؤلاء، بأننا، وفي كل المراحل، طالما كانت الثورة هي في أعماقنا وستبقى، منذ تأسس حزبنا عام 1949، واعتبرنا ونعتبر، أن انتفاضة الشعب اللبناني تحفزنا على الدفاع عن لبنان، مجتمعاً وإنساناً ودولة، وأننا نتحلى بقوة العزيمة، والوعي، ومحبة الوطن والإصرار على تطوره الديمقراطي، والتضحية من أجله. ولطالما عشقنا الحرية وسنظل. نحن لسنا مع هدم وتدمير الهيكل، بل مع التغيير الذي يؤدي إلى إنتاج سلطة نظيفة. سلطة أكثر كفاءة وفعالية وشفافية، وقادرة على إلغاء نظام الطائفية السياسية بعد تبني إصلاحات سياسية - اقتصادية حقيقية، وتحقيق طموحات الشعب اللبناني وآماله، وحلمه بإقامة النظام السياسي العلماني الذي يحقق العدالة الإجتماعية، والإنماء المتوازن في مختلف المجالات. ويحقق الحياة الحرة الكريمة، والأمان والاستقرار لكل أبناء الشعب اللبناني، ويروي ظمأ كل المتعطشين إلى آفاقٍ جديدة، وإنسانٍ جديد، ومجتمع جديد، وصبحٍ جديد، ومستقبلٍ جديد.

 نحن بحاجة ماسة، أكثر من أي وقت آخر، أخواتي وإخواني، رفيقاتي ورفاقي إلى: ترسيخ قيم المواطنة الحقيقية السليمة، والتآخي، والتسامح، واحتضان وتنمية المواهب والكفاءات اللبنانية الشابة، وبحاجة إلى التضامن والتكاتف لتحصين الارتباط الوطني والإنساني والروحي بين أبناء هذا الوطن، ولنجعل من هذا الوطن، وطناً نهائياً للجمال والوحدة والحكمة، وطناً للقيم الجليلة في هذه الحياة...

لا وطناً على حافة جسر.