يا شباب الثورة... ممنوع!

سامر أبو المنى |

منذ اللحظة الأولى لانتفاضة الشعب كان واضحا ان ثمة من لا يريد تغييرا ولا اصلاحا، والاطلالات المتتالية اظهرت ان هذا البعض يرفض تغيير الواقع السياسي في البلد ولو احتاج الامر الى هزّ العصا.

بعض المتحكمين بمفاصل السلطة أخذ على عاتقه مواجهة الحراك و"تنفيسه". أعلن بالشكل تأييده للمطالب ومحاسبة الفاسدين، وضمنا أخذ يناور ويناور كسبا للوقت، مراهنا على إطفاء جذوة الثورة لإبقاء القديم على قدمه.

لم يعد خافيا على أحد أن هذا البعض يمنع قيامة الوطن، فما بناه مدماكا مدماكا ليس بالسهل أن يقبل بهدمه، فمشروعه لا ينجح الا ببيئة الفساد والفوضى والفقر والإنكماش الاقتصادي.

يتبرأ هذا البعض من سياسة إفقار البلد وتراجعه، ويوحي للناس أنه منزّه عن الفساد والإفساد، وكأن الناس بلا ذاكرة. فليس الفساد في إدارات الدولة وحده المسؤول عمّا وصل إليه البلد، وليس سوء الإدارة وحده ما أوصل البلد الى إنهيار الوضع الاقتصادي. وليس عدم وضع خطط إقتصادية وانمائية هو من تسبب بإقفال مئات المصانع وآلاف المؤسسات وتعطيل السياحة والاصطياف.

فتعطيل عجلة الاقتصاد مسؤول عنه جهة بعينها، وشلّ عمل المؤسسات في مراحل سابقة تقف وراءه جهة بعينها ايضا، وإستشراء الفساد شريكة فيه هي الأخرى، ومع ذلك ممنوع أن يتغير الوضع أو أن ينهض البلد من كبواته لأسباب وأسباب معروفة ومكشوفة.

ولأن حكومة يمكن ان تعطي أملا للبنانيين، وتعيد ترشيق الإدارة والإقتصاد بعيدا عن المحاصصة، فهي مستبعدة من قاموسهم، وحجج الرفض جاهزة. الشعب يئّن وينتفض لحقوقه، وهم يناورون ويستأخرون أي حكومة من شأنها ان ترسم مستقبلا واعدا للشباب، وتعيد شيئا من كرامة العيش. 

فما هو واضح يتوّضح اكثر يوما بعد يوم، وما هو معروف يتيّقن ساعة بعد ساعة. لبنان رهينة المشاريع الاقليمية، وورقة في وجه الخارج، وعلى الشعب ان يكون جزءا من مشروع المواجهة، فكيف له ان يواجه إن لم يكن جائعا؟!