بعد تهديدات نتنياهو: ما مصير هدنة غزة وعمل "الأونروا"؟

فوزي أبو ذياب |

جدد رئيس الحكومة الإسرائيلية المستقيلة بنيامين نتنياهو، تهديداته بضرب قطاع غزة، متنصلاً من اتفاق وقف إطلاق النار الذي وافق عليه بوساطة مصرية كما وافقت عليه الفصائل الفلسطينية في غزة، وقال نتنياهو في مستهل اجتماع الحكومة الأمنية،" إسرائيل لم تتعهد بشيء. سياستنا الأمنية لم تتغير بشيء، وحتى ليس بشيء واحد. نحتفظ بحرية عمل كاملة وسنستهدف كل من يحاول الاعتداء علينا. حماس أطلقت خلال نهاية الأسبوع الماضي صواريخ على بئر السبع. أوعزت لجيش الدفاع بأن يضرب فورا أهدافا تابعة لحماس في قطاع غزة".

وتابع بالقول:"أكرر مرة أخرى سنضرب كل من يعتدي علينا. نحن مستعدون لجميع السيناريوهات والأجهزة الأمنية تعلم تماما ما هي المخططات التي يجب تنفيذها من أجل الدفاع عن دولة إسرائيل في كل ساحة . سنفعل كل شيء من أجل ضمان أمن إسرائيل".

وكانت جولة الاشتباكات العنيفة الأخيرة، قد اندلعت الثلاثاء الفائت، بعد أن اغتالت إسرائيل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا وزوجته، في قصف استهدف منزلهم شرقي مدينة غزة.

الاشتباكات العنيفة التي استمرت يومين، أُطلق خلالها مئات الصواريخ من قطاع غزة خارقة القبة الحديدية الإسرائيلية لتضرب بعضها في مناطق بعيدة شمالا إلى تل أبيب، وإصابة الحياة بالشلل في أنحاء كثيرة من جنوب إسرائيل، كما أصابت الهجمات الصاروخية للمقاومة الفلسطينية، عشرات الإسرائيليين بجروح، المعارك التي استمرت من الثلاثاء إلى الخميس أسفرت عن أكبر حصيلة للإصابات في صفوف الفلسطينيين منذ أيار 2018، بلغت 34 فلسطينياً نصفهم من المدنيين وفق مسؤولين طبيين في غزة.

الجيش الإسرائيلي أعلن أنه تمكن من استهدف 25 ناشطا فلسطينيا في خلايا إطلاق القذائف الصاروخية، أثناء إطلاقهم القذائف أو استعدادهم لإطلاقها"، مشيرا إلى استهداف مجمعات عسكرية فوق الأرض تابعة لحركة الجهاد، واعتبر أن الأهداف شملت مستودعات لإنتاج الأسلحة ومخازن الأسلحة ومجمعات عسكرية ومجمعات تدريب وقوارب للقوة البحرية وفتحات أنفاق.
لكن العديد من غارات الاحتلال الإسرائيلي طالت منازل ومناطق مدنية، مما أدى إلى مقتل عدد من السكان العزل، كان آخرهم 6 من عائلة واحدة هم القيادي رسمي أبو ملحوس وزوجته وأطفاله، جراء غارة على منزلهم في دير البلح وسط القطاع، قبل ساعات قليلة من سريان اتفاق وقف اطلاق النار بوساطة مصرية. 

الوساطة المصرية التي انطلقت منذ اندلاع المواجهة في غزة، نجحت في الوصول إلى إقرار اتفاق لوقف إطلاق النار، وافقت عليه إسرائيل والفصائل الفلسطينية بما فيها حركة الجهاد، وتضمن: الحفاظ على سلمية مسيرات العودة على الحدود مع إسرائيل والتي بدأت منذ أذار الماضي، على أن توافق الأخيرة على وقف سياسة الاغتيالات، وكذلك وقف إطلاق النار تجاه المتظاهرين في مسيرات العودة.

اتفاق وقف النار الذي تم خرقه بعد ساعات من سريان مفعوله، ما أدى إلى تأجيل "مسيرات العودة وكسر الحصار" الأسبوعية ، بناء لقرار الهيئة الوطنية العليا التي تتولى إدارتها.

وكان خرق وقف النار قد حصل إثر إطلاق خمسة صواريخ من قطاع غزة، سقطت ثلاثة منها في مناطق مفتوحة، فيما ردت إسرائيل بقصف شديد على مواقع لحركة حماس، بعدما بقيت الحركة التي تسيطر على القطاع المحاصر في منأى عن الضربات طيلة فترة المواجهة الأخيرة، وقد عزت مصادر أمنية إسرائيلية أسباب خرق وقف النار إلى خلافات شديدة نشبت في صفوف "حركة الجهاد". وقالت إن هناك تيارا قويا داخل الجهاد لم يؤيد التوصل إلى اتفاق وقف النار مع إسرائيل، وإن هذا التيار هاجم رئيس حركة الجهاد، زياد نخالة، على تقدمه بطلب إلى المصريين أن يسعوا للتهدئة، ونقلت عن لسان بعض رموز هذا التيار انتقاداتهم لحركة حماس على "وقوفها موقف المتفرج على العدوان الإسرائيلي"، وقالوا إن موقف حماس هذا هو الذي تسبب في الشرخ الداخلي للجهاد، وكشفت المصادر أن حركة حماس من جهتها، قررت على ما يبدو عدم مساندة حركة الجهاد الإسلامي، حتى لا تعرض اتفاق التهدئة الذي أبرمته مع إسرائيل للخطر، بعد جولات عديدة من المفاوضات أجرتها من اجل إقراره برعاية مصر وقطر، وينص الاتفاق على تقديم مساعدة شهرية بملايين الدولارات.

من جهة أخرى وفي خطوة تشكل تحدٍ للسياسة الأميركية، جددت اللجنة الرابعة لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة التفويض الممنوح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "أونروا"، في تصويت حظي بدعم لا سابق له من 170 دولة من الـ193 الأعضاء في المنظمة الدولية، وسط اعتراض كان متوقعاً من إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين قادتا خلال الأشهر الأخيرة حملة شعواء ضد الوكالة المكرسة لرعاية اللاجئين.

ويدعو القرار كل الجهات المانحة إلى أن "تواصل تكثيف جهودها لتلبية الحاجات المتوقّعة لــ(أونروا)، بما في ذلك ما يتعلق بزيادة النفقات الناجمة عن النزاعات وعدم الاستقرار في المنطقة والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية الخطرة". ويعبّر عن "شديد القلق إزاء الحالة بالغة الصعوبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون تحت الاحتلال، بما في ذلك ما يتصل بسلامتهم ورفاهتهم وأحوالهم المعيشية الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً اللاجئين في قطاع غزة". ويثني على "الوكالة لتقديمها المساعدة الحيوية للاجئين الفلسطينيين وللدور الذي تقوم به بوصفها عامل استقرار في المنطقة"، وكذلك على "موظفي الوكالة، للجهود الحثيثة التي يبذلونها من أجل تنفيذ ولايتها".

الرئيس الفلسطيني محمود عباس رحّب بتجديد تفويض (أونروا). وقال "إن هذا التصويت دليل على وقوف العالم أجمع إلى جانب شعبنا وحقوقه التاريخية غير القابلة للتصرف، وتعبير عن موقف المجتمع الدولي في دعم اللاجئين الفلسطينيين واستمرار تقديم الخدمات لهم إلى حين حل قضيتهم حلاً نهائياً وفق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة".

منظمة التعاون الإسلامي رحبت بالتصويت لصالح تجديد ولاية "أونروا"، ودعت إلى ترجمة هذا الدعم السياسي بمساهمات مالية، لتمكين الوكالة من الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين إلى حين حل قضيتهم حلاً نهائياً، وفقا لقرارات الأمم المتحدة ، واعتبرت أن التصويت مثل التزاماً وإجماعاً دوليين على دعم حقوق الشعب الفلسطيني، وحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وفقاً للقرار 194.

أما الشارع الفلسطيني الذي رحب بتجديد التفويض، اعتبر الخطوة بمثابة تحدٍ للولايات المتحدة الأميركية، وإنصافاً لقضية اللاجئين.