"عهد الحرية"

المهندس طارق عبدالله |

أمّا وقد ودّعناك يا أغلى الأصدقاء ويا أوفى الرفاق، يا من خضنا سوياً مع الكثير من شبيبة كمال جنبلاط كلّ معارك الحرية ومحاربة الفساد داخل الحزب وخارجه وعلى مساحة الوطن منذ العام 1999 وحتّى رحيلك المدوي في مثلّث الصمود في خلدة، مثلّث الشهيد علاء أبو فخر، إلا أنّه آن الأوان لتصويب الأمور لبعض الحاقدين والطارئين على ساحات النضال الوطنية ممّن يعتبرون أنفسهم قادة ومنظرّي الثورة والذين يمارسون أساليب من التحريض وتصنيفٍ للناس أسوأ بكثير من فاسدي السلطة وفاسدي الأحزاب اللبنانية، كلّ الأحزاب اللبنانية.

علاء أبو فخر شهيد لبنان أولاً وشهيد الحزب التقدمي الإشتراكي ثانياً بمبادئه وممارسته الشجاعة لهذه المبادئ؛

علاء ناضل في صفوف الحزب ضد الفساد بكافة أشكاله مع الكثير الكثير من رفاقه الأوفياء للحزب ونضالاته ومبادئه ضدّ كل الفاسدين داخل الحزب وخارجه؛

علاء لو وقف في ساحات الثورة حزبياً لنالته ألسنتكم وتحليلاتكم المريضة بالتخوين حيناً وبالإندساس بينكم أحياناً؛

أن تكون حزبياً ملتزماً مبادئ الحزب لا يعني أنّك فاسد وتبعيّ كما يصوّر هؤلاء المنظرين؛

إنّ الالتزام بمبادئ حزب لا يعني أنّ هذه المبادئ فاسدة، تماماً كالالتزام الديني لا يعني فساد الأديان، إنّما الممارسة لهذه المبادئ تكون فاسدة أو لا تكون؛

الثورة الحقيقية هي ثورة الفكر والوعي، أمّا تصنيف الناس بين ثائر درجة أولى وثائر من غير درجة فهذا نوع من أنواع التسلط ربّما عن قصد وربما عن غير قصد، ربّما بداعي الجهل وربما بداعي الخوف ولكن علّمتنا ساحات النضال مع علاء أنّ الخائفون لا يصنعون الحريّة، وأنّ الجهل ما هو إلا الوجه الآخر للعبودية.

علاء لم يصنع ثورة على مبادئه إنّما وعي علاء في مبادئه هي التي صنعت ثورة..

وداعاً علاء،

العهد بينهم عار وعبودية، وبيننا عهد الحرية.

 (*)  مدير فرع شحيم في الحزب التقدمي الاشتراكي