لبنان في مرحلة خطيرة... وهكذا تطمئن باريس حزب الله!

خاص- الأنباء |

دخلت فرنسا على خط التطورات اللبنانية حيث أرسلت موفداً عنها، والذي  التقى المسؤولين ورؤساء الأحزاب، وممثلين عن الحراك، وذلك بعدما كانت الراعية لمؤتمرات نهضة لبنان طوال سنوات، والتي كان آخرها مؤتمر "سيدر".

إلّا أن المهمة الفرنسية لن تكون سهلة في ظل الصورة المعقدة إقليمياً، والضبابية لبنانياً، والمتناقضة دولياً. ولكن يبدو أن باريس منفتحة على كل المحاور المؤثرة لبنانياً، كما على الأطراف اللبنانية كافة بما فيها حزب الله، حيث تحاول أن ترسل إليه إشارات مطمئنة.

وفي هذا السياق، كان لافتاً ما ورد في صحيفة "الشرق الأوسط" حول المبادرة الفرنسية، كما الموقف الأميركي تجاه لبنان، حيث كشفت المصادر الفرنسية أن ثمة جناحين يتعارضان داخل الإدارة الأميركية في النظر إلى تطورات الأحداث في لبنان: الأول، يتماهى مع المقاربة الفرنسية، ويعتبر أن المطلوب من السلطات اللبنانية أن تتجاوب مع ما يريده الشارع، وتوفير الظروف ليتمكن اللبنانيون من تشكيل حكومة قادرة على مواجهة الأوضاع الاستثنائية، وخصوصاً الاقتصادية منها. وتعتبر باريس أن المرحلة التي يجتازها لبنان "خطيرة"، وأن هذا القول هو نتيجة "قراءة واعية" لتحديات المرحلة الحالية، وما قد يستتبعها سياسياً واقتصادياً ومالياً. وفي المقابل المقابل، ترى باريس أن ثمة تياراً آخر في الإدارة الأميركية هو "تيار الصقور"، والذي يرى في الحراك اللبناني، "كما العراقي"، فرصة لإضعاف "حزب الله" وعبره المواقع الإيرانية، وذلك على خلفية النزاع الأميركي ــ الإيراني في المنطقة، وسعي واشنطن لكسر شوكة إيران عبر سياسة "الضغوط القصوى" التي تمارسها واشنطن منذ أن أوقفت التزامها بالاتفاق النووي.

وأفادت المصادر الفرنسية عبر "الشرق الاوسط" أن باريس "نبّهت" أن أمراً كهذا من شأنه أن يدفع "حزب الله" إلى رفض التنازل تحت ضغوط الشارع، وبالتالي إطالة المأزق.

 وتحرص باريس على إيصال "رسالة" لـ"حزب الله" تذكّر أنها على "تواصلٍ معه"، وأنه يشكّل جزءاً من النسيج السياسي والاجتماعي اللبناني. ومضمون الرسالة يركّز على حثّه على "الفصل" بين المسائل الداخلية اللبنانية وبين النزاعات الإقليمية، وتجنّب أن يتحول لبنان ساحةً لـ"تصفية" مشاكل المنطقة، أو لتمرير رسائل عبره. 

وقالت مصادر أخرى، إن باريس تريد "طمأنة" حزب الله إلى أن غرضها ليس عزله، أو استهدافه، أو إخراجه من المعادلة السياسية، وذلك وفق ما يصدر عن بعض مسؤوليه، بل "فقط" حثّ اللبنانيين على الإسراع في الخروج من الأزمة الدستورية وخطوتها الأولى تشكيل حكومة لتلافي "الفراغ المؤسساتي".
 
فهذه إشارات إيجابية لا بد من تلقّفها للبناء على مرحلة انتقالية لا تمسّ أي فريق سياسي، لا سيّما حزب الله. وهنا لا بد من التذكير بالموقف الذي أطلقه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط منذ بداية الحراك حيث حذّر من أي محاولة لعزل حزب الله.

فالمشهد اللبناني بأمسّ الحاجة إلى سحب الفتيل الإقليمي والدولي منه لطمأنة فريق سياسي أساسي. فهل تنجح المبادرة الفرنسية؟