وليد جنبلاط: نعرفك جيداً!

14 تشرين الثاني 2019 19:58:27

عندما يقول وليد جنبلاط انه لم ينضم رسميا للحراك، وانه يعلم ان عاطفة حزبه وجمهوره ليست مع الحراك فقط، بل هي في عقل وقلب وصلب كل تجمع من تجمعاته.

وعندما يخاطب الجيل الجديد من مناصريه ليقوله يمكن انتو  ما بتعرفوتي . فهو يخاطب من خلالهم كل شباب وشابات لبنان.

وعندما يقول نحن مع الدولة، ولا ملجأ لنا سوى الدولة والا دخلنا في الفراغ والفوضى فهو يتوجه الى كل المفترشين الارض من 17 تشرين، برسالة، والى من يشبهه ويشبه حزبه وجمهوره من الأحزاب والجماهير، بتمنٍ  ورجاء.

ولكن المعني الاول بما قاله جنبلاط، هم ابناء جيله ، وتحديدًا من يعرفونه، ومن خاضوا، او تابعوا، او حتى عاشوا عن قرب او عن بعد، زمنه منذ بدء الثمانينات وحتى اليوم. 

هؤلاء معنيون بتفسير مقاصد كلامه. 

لقد مر وليد جنبلاط ومررنا معه بتجربتين، الاولى تجربة انهيار الدولة، وسقوط كل مرافقها، وسيطرة العقلية الميليشياوية على إدارة.

شؤون الناس?، والتي رد عليها وليد جنبلاط في مناطق نفوذه آنذاك، دون سواه ممن يماثلونه، بايجاد إدارة بديلة للدولة موقتا، تحاكي حاجات الناس اليومية، حتى اذا حل زمن عودة الدولة، عادت وكأنها لم تغب للحظة، وبذلك جنّب الناس  بالحد الأدنى، تداعيات الفراغ والفوضى، مع انه تحمل تبعاتها بكل ما فيها مثالب وسوء فهم من الغير، وهو لا يريد للحراك ان يمر اليوم بنفس التجربة.

اما التجربة الثانية التي مر بها جنبلاط، والتي لا زالت محفورة في وجدانه ، فهي تجربة ثورة الأرز، التي كان هو على راس هرم قادتها الكبار، الى ان قال كلمته الشهيرة، انه لا توجد نصف ثورة، فإما ان يزحف الشعب ويسقط رمز نظام الوصاية، وإما ستضيع ثورته هباء، وما حذّر منه وليد جنبلاط آنذاك، حصدناه خيبات وإجهاض لكل ما حمله دم رفيق الحريري من خميرة لعجين لم يختمر طيلة خمسة عشر عاما، وعساه اختمر  اليوم . 

لذلك عندما يقول وليد جنبلاط انه لم ينضم للحراك رسميا، فهو بمعنى اخر، يقول انه مع الحراك بشكل غير رسمي، وهو لا يمكن ان يكون الا كذلك، دون ان يحمّل الحراك ثقل وزنه السياسي، الذي قد يجد فيه ارباب النظام مخرجًا لهم من مأزقهم، وقد يقنعون اهل الحراك بسببه ان يعودوا مجددا الى غلطة نصف الثورة التي تعيد استيلاد النظام الحالي مجددا.

ولكن العدالة، وبدون تدخل السياسة واهلها، جعلت من دماء علاء ابو فخر، وروحه المزهوقة ظلما، إبرة لبوصلة الحراك نحو من يقال فيه، كاد المريب يقول خذوني، ان إسقاط السلطة شيئ وإسقاط الدولة شيئ اخر. 

وان احسن موقع لوليد جنبلاط يستفيد منه الحراك هو عدم الانضمام رسميا اليه، وان كان جمهوره قلبا وقالبًا مع الحراك وفِي قلبه وعقله، وليكن شعار الجميع فلتسقط السلطة، ولتبقى الدولة.