ما أنبل الاستشهاد في سبيل القضية!

المحامي حازم البعيني |

يدور الزمن دورته. تتغيّر الأسماء، والأماكن، والأحداث، ويعود ليقف وينحني أمام تضحيات الحزب التقدمي الاشتراكي، وكأنه كُتِبَ علينا أن نقدّم، أبداً، دماءنا على مذبحة الوطن. فبين 27 آذار، 1954، تاريخ استشهاد الطالب الجامعي الشهيد حسّان أبو اسماعيل، أول شهيدٍ للحركة الطلابية في لبنان وبين 12 تشرين الثاني، 2019، تاريخ استشهاد أمين سر وكالة داخلية الشويفات في الحزب التقدمي الاشتراكي، علاء أبو فخر، تاريخٌ عابقٌ بالنضال.

الفرق  65 عاماً، والمطالب ذاتها، وأقلّ ما يُقال عنها إنها حقوقٌ بديهية فقدناها في وطننا المشرذم، وبسلميةٍ، ووطنيةٍ، والتزامٍ تعلّمها كلُّ منتسبٍ لحزب كمال جنبلاط تظاهراً واستشهاداً والقضية واحدة، والوجع واحد.

وما أنبل الاستشهاد في سبيل القضية. فكما قال معلّمنا الشهيد، "وهل من شيءٍ أشرف من العبور فوق جسر الموت إلى الحياة التي تهدف إلى إحياء الآخرين، وإلى محض قضيتهم قوة الانتصار مع الزمن، من أجل سعادة وطمأنينة الآخرين".

ولأن مبادئنا واضحةٌ، وراسخةٌ لا يغيّرها الزمن، سنبقى في مقدمة المطالبين بالحرية والحقوق، والمناضلين ضد الظلم والقمع. سنبقى حزباً عريقاً متجذراً، مدافعاً حامياً لبناننا، مهما كثرت الاتهامات والمزايدات. فنحن حزبُ إصلاحٍ بالفعل لا بالقول، ونخضعُ للمراجعة الذاتية عند كل مفترقٍ لننهض معاً بدولةٍ عادلة حاضنة.

نحن أبناء مدرسة علّمنا مؤسّسها أن الحياة ليست توسلاً، ولا استجداءً، ولا استعطافاً، بل وقفةُ عزٍّ في ساحات النضال، مواطنين صادقين، واعين، مثقّفين كما عهدتنا، حاملين شعلة الكمال تحت سقف القانون علّه ينصفنا يوماً.

نحن أبناء حزبٍ علماني تعوّدنا أن نخطّ التاريخ بأجسادنا، ودمائنا. وها نحن اليوم نكتبه مجدّداً لنعبرَ إلى لبنان الحلم.

(*) ممثّل مفوضية العدل في وكالة داخلية الشوف