عن الموقف الذي حمى الوطن والحزب والثورة!

د. وليد خطار |

بالأمس كانت الذكرى الثلاثين لسقوط جدار برلين. إن الحزب التقدمي الاشتراكي مدعو إلى ورشة فكرية وتنظيمية تعيده لتاريخه الثائر دائماً وأبداً، تاريخ كمال جنبلاط. إنني أتحمل كامل المسؤولية لعدم الاشتراك الرسمي في الحراك، وإنني واثقٌ بأن حراك الشباب الحزبي سيحطّم كل الجدران من أجل حزبٍ جديد.

وليد جنبلاط بهذه التغريدة التي أنعشت عقول وقلوب الرفاق الحزبيين، وكانت مدار تعليق ونقاش من قبل الجميع، كانت بمناسبة ذكرى سقوط جدار برلين الأسطوري، والذي فتح العلاقة بين مجتمعين انفصلا عشرات السنين. وكانت مناسبةً لدعوة الرفاق لتحطيم  كل المعوقات التي تواجه العودة إلى فكر كمال جنبلاط الثائر دوماً. 

الحزب هو المؤسّسة التي أسّسها كمال جنبلاط منذ سبعين عاماً، وقادت النضال المطلبي في لبنان طيلة الفترة الماضية، ودشّنت ثورة شعب لبنان بتظاهرة 14 تشرين الأول، والتي حملت مطالب الشعب اللبناني إلى ساحة الشهداء، وواكبها وليد جنبلاط بتغريدة، "تذكّروا أنهم دخلوا على دم كمال جنبلاط، وخرجوا على دم رفيق الحريري. تزوّرن التاريخ وتحتقرون تضحياتكم وتضحياتنا. تنهبون البلاد، وتدمرون الطائف. تريدون تطويع الأمن، كل الأمن، لصالح أحقادكم إلى جانب الجيش. تستبيحون الإدارة على طريقة البعث، لكن تذكّروا، أتى بكم الأجنبي، وسيذهب بكم نهر الشعب".

حذّر وليد جنبلاط قبل ثلاثة أيام، شارحاً على طريقته الأسباب والموجبات. وتوالت الأحداث بعد هذه المظاهرة الحاشدة التي أسّست لثورة الشعب اللبناني. 

إن موقف وليد جنبلاط بالنسبة لعدم اشتراك الحزب كمؤسّسة في هذه الثورة الرائدة في تاريخ لبنان، لاقى انزعاجاً وعدم قبول داخل الحزب وخارجه، وكان سبباً لانتقاداتٍ جمةٍ من قِبل الجميع. واليوم، وكما دائماً، يتحمّل وليد جنبلاط مسؤولية القرار الذي، وبعد أسبوع من اتخاذه، وبعد مناقشة مستفيضة مع قيادة وكوادر الحزب، وكان قراراً رئاسياً بامتياز  يسمح به دستور الحزب، عدنا جميعاً إلى القناعة المطلقة بصوابية موقف وليد جنبلاط الذي حمى الوطن والحزب والثورة. 

لن أناقش الحماية، وهي بالتأكيد ليست بالمشاركة الكثيفة للأنصار، وبعض الحزبيين، في ساحتَي الشهداء ورياض الصلح رافعين العلم اللبناني ومنضوين  تحت شعار الثورة حفاظاً على وحدانيتها، بل كانت بالموقف الذي اتخذه رئاسياً وليد جنبلاط. واليوم يتحمل نتائج صوابية قراره الذي حمى الثورة والوطن والحزب من مهالك ومطبات كانت تحضّر لها لو كنا  حزبياً في خضمّها، بل رفعنا مطالب الثوار، وحاربنا بها قبل استقالة الحكومة  ولا نزال، وكانت:
1- استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة تكنوقراط مصغّرة
 2- تعديل قانون الانتخاب، لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي
 3- وتقصير ولاية مجلس النواب

وبعد تنفيذ هذه المطالب نصل إلى طبقة سياسية جديدة تحمل شعار استئصال الفساد. وأوّل الغيث العودة  إلى استقلالية السلطة القضائية، إلى المكان الذي وضعها فيه دستور البلاد، أي أولى السلطات والتي تتمتع باستقلالية كسلطة وأفراد تخضع لأحكامها جميع السلطات. 

لا حماية لفاسد، ولا لسارق، ولا لمرتكبٍ مهما علا مركزه، عندئذ يصبح شعار الثورة "كلن يعني كلن" في مكانه الصحيح، أي أمام القضاء العادل والصارم والشفاف، ويعود مال الشعب للشعب، ويُرمى الفاسد في غياهب السجون، وننتصر، وتنتصر المُثُل العليا التي نادى بها فكر كمال جنبلاط.