موفد فرنسي في بيروت... وماذا عن مهمة الحريري بعد إطلالة نصرالله؟

ربيع سرجون |

يعود الجميع إلى نظرية وليد جنبلاط القديمة حول الصراع السياسي بين القوى المختلفة، والتي تريد للبنان أن يكون إما هونغ كونغ وإما هانوي. وينفرز المشهد السياسي حالياً بين طرفٍ يريد الشرق، وفق توصيف السيّد حسن نصر الله للمرحلة المقبلة، وإصراره على الاتجاه نحو الصين، مقابل طرفٍ آخر يريد الأميركيين وحريص على العلاقة معهم.

رسم حزب الله خطوط المرحلة المقبلة بضرورة الانضمام إلى المحور الإيراني، وحلفاء إيران روسيا والصين، في حديث نصر الله عن تشكيل حكومة "سيادية" تنفتح على سوريا وتعارض الأميركيين، وتفتح الأسواق اللبنانية أمام الاستثمارات الإيرانية.

وبناءً على الشروط التي فرضها نصرالله، أو رسم خطوطها وخريطتها، فإن أي حكومة ستتشكّل عليها أن تلتزم بهذا البرنامج، وهذا الخيار السياسي، وما يترتب عليه من ارتداداتٍ دولية. هذا الأمر قد يصعّب مهمة الرئيس سعد الحريري بقبول العروض المقدّمة إليه لتشكيل حكومة تكنو- سياسية، وهو ربما لذلك لا يزال يتمسك بشروطه بتشكيل حكومة تكنوقراط صرفة خالية من تأثير الأحزاب.

حتى مساء أمس استمر الحريري برفض طرح حزب الله والتمسّك بشروطه، ما دفع الحزب ورئيس الجمهورية، مع الوزير جبران باسيل، إلى عقد اجتماعات وإجراء اتصالاتٍ متنوعة ومتتالية للبحث في الخروج من المأزق، إما عبر إقناع الحريري بالسير بخيارهما، أو بالبحث عن بديلٍ عنه يحلّ مكانه، ويعمل على تشكيل حكومة تكون مقبولة من المجتمع الدولي، ومن الشعب اللبناني، ولا سيّما الطائفة السنّية.

وفي وقت كانت تجري فيه هذه الاتصالات، كانت دوائر القصر الجمهوري تعلن عن إطلالةٍ تلفزيونية لرئيس الجمهورية ميشال عون. وقد تحدثت المعلومات عن احتمال إعلان عون عن موعد الاستشارات النيابية التي قد تحصل أواخر الأسبوع، لكسب المزيد من الوقت ولإقناع الحريري بذلك، والرهان على مسعى الموفد الفرنسي الذي سيجول بدءاً من الثلاثاء على مختلف المسؤولين. وفي حال كانت الأجواء إيجابية فإن الحريري قد يقتنع بتشكيل حكومة تكنو- سياسية. أما في حال لم يحصل أي تقدم فإن الاتجاه لدى عون وحزب الله هو الذهاب إلى تشكيل حكومتهما.

لكن الأكيد ما بعد كلام نصرالله، هو أن الوضع السياسي في لبنان أصبح يتخطى موضوع تشكيل الحكومة، وهو وضعه على سكّة الاصطفافات الإقليمية والدولية، خاصةً في ظل خارطة الطريق التي رسمها أمين عام حزب الله، والتي ستجعل الحكومة، أياً كان رئيسها، الحريري أم غيره، أمام استحقاقات صعبة تجاه المجتمع الدولي، وهي بلا شك ستمثّل انقلاباً كبيراً في السياسة اللبنانية لصالح الذهاب باتجاه محور على حساب آخر، وما سيكون لذلك من تداعيات على الواقع السياسي وتوازناته.