عن وزير العدل والسجون وحقوق الانسان في لبنان!

فريد محمود |

يتمترس معالي وزير العدل الدكتور سليم جريصاتي خلف رسالة وردت إليه من جمعية Alef ، وهي جمعية غير حكومية ترفع تقارير الى الامم المتحدة، تطلب هذه الجمعية من خلال رسالتها زيارة الى السلطات اللبنانية على ان تقابل بعض المعنيين ومن بينهم نواب، بحسب ما اعلنه معاليه.

معاليه تمترس خلف هذه الرسالة وأحال ملف هنيبعل القذافي الى التفتيش القضائي، موحيً أن قضية القذافي هي محور اساسي في الرسالة المذكورة، مع العلم ان المفوضية العليا لحقوق الانسان، التابعة للأمم المتحدة، كان سبق لها ان ارسلت الى وزارة الخارجية رسالة خلال شهر ايار المنصرم حول ملف حول قضية القذافي وتمت الاجابة عليها. 

لماذا يريد معالي الوزير حشر رسالة جمعية Alef بقضية القذافي رغم ان الجمعية المذكورة لم تأت على ذكر القذافي من قريب او من بعيد؟ ألم يخطر ببال معاليه ان تكون الجمعية المذكورة تنوي الاستفسار عن وضع السجون بشكل عام؟ وتستوضح مسؤوليننا الكرام عن نسبة الموقوفين قيد التحقيق في السجون اللبنانية التي تتجاوز 65 بالمئة، وهي نسبة لا يجب ان تتجاوز 30 بالمئة من نزلاء سجوننا التي تشبه الزرائب؟ أو أن تستوضح مسألة إيداع مساجين بالأمانة في النظارات، التي لا يجب ان يودع الموقوف بها لأكثر من اربعة أيام وفي حالات استثنائية جداً؟ وانها تريد أن تقف على حقيقة وجود سجينين أو ثلاثة في المتر المربع الواحد بين جدران تلك النظارات، وأن بعض المساجين يمضون اكثر من ستة أشهر داخلها دون أن تلفح الشمس اجسامهم، يتبادلون الدور في الجلوس والنوم؟

ألا يعقل أن تكون جمعية Alef ترغب في معرفة تأجيل محاكمة 2750 موقوف خلال العام 2018 لعدم سوقهم من السجن الى المحاكم، مع العلم أن محكمة سجن رومية التي كلفة ملايين الدولارات لم تعقد بها جلسة محاكمة واحدة؟ أو يمكن ان تكون جمعية Alef تنوي الاستفسار عن سبب عدم نقل إدارة السجون الى وزارة العدل تطبيقاً للقانون، وأن تقف على حقيقة الاسباب التي تجعل وزارة العدل تتقاعس عن القيام بواجباتها لهذه الجهة؟ ألا يعقل أن ترغب بالاستفسار عن سبب حشر الموقوفين قيد التحقيق مع المحكومين، ومنهم جنائياً، في مبنى واحد وغرفة واحدة، في مخالفة صارخة للمعايير الدولية وأيضا للنصوص القانونية المرعية الاجراء في لبنان؟

معالي الوزير لا يمكن ان تنوي هذه الجمعية الاستفسار عن الفقراء، بينهم عجزة وأطفال، الذين ينامون في الشوارع ويقتاتون من مستوعبات النفايات؟ أو ان تستوضح عن الأسباب الموجبة لإذلال المواطن يومياً في الكهرباء والماء والطرقات والاتصالات وغير ذلك من الانتهاكات التي لا تعدّ ولا تحصى؟

لا نتصور أن رسالة جمعية Alef محصورة، أو انها تتعلق من قريب أو بعيد في مسالة هنيبعل القذافي في ضل وجود آلاف الانتهاكات لحقوق الانسان داخل السجون وخارجها.