عذراً وليد جنبلاط على ما نراه ونسمعه...

د. بسام البعيني |

عذراً وليد جنبلاط على ما نراه ونسمعه،

عذراً على وصولنا الى هذا الزمن الرديء الذي أرانا هذا الجهل المستفحل في قراءة التاريخ،

عذراً على هذه الذاكرة القصيرة عند البعض، وعلى ذاكرةٍ لدى البعض الآخر يغذّيها شعورٌ بالكراهية لا يخبو مع السنين،

جهلٌ بالقانون، وجهل بالتاريخ. حيث فُتِحَت معظم وسائل التواصل من محطات تلفزيونية وانترنت، فيما يبدو أنها تتجه نحو شخصكم بالذات..

ينسون أن تهم القذف يُحاكم عليها القانون، وأنهم لا يستطيعون توجيه سبابهم دون محاسبة، ولن نطلب من الله أن يغفر لهم، لأنهم يدرون ما يفعلون..

وسنقول لهم لماذا نحبكم يا وليد بك، مهما أطلقوا علينا من صفات محضّرة سلفاً.

وسنقول لماذا نثق بكم الى هذه الدرجة،

لماذا نثق برجل هو صنو الكتاب وصديق المكتبات، في ندرة المثقفين في هذا الوطن.

نثق برجل كان في أصعب أوقات الحرب المدمّرة، يبعث بآلياته لتروي الأغراس التي نشرها في مدخل الشوف، وحمى أرزاً بدأ باليباس، فأنقذ أكبر غابة أرزٍ لبناني هي الشعار الذي يتصدر العلم الوطني الذي يتدثر البعض به اليوم خبثاً.

نثق بك يا وليد جنبلاط لأنك تابعت نهج والدك الذي وزع أراضيه على الفقراء فعممتموه لتوزعوا أموالكم عبر الاستثمار بالمساعدة بتعليم أبناء الناس في مؤسسات التعليم العالي، وبأعداد تجاوزت ما فعله المرحوم رفيق الحريري في مؤسساته،

نثق بمؤسساتٍ تَدفع فروقات الطبابة للعائلات الفقيرة، كما تدفع المساعدات المالية لكل من كَبَتْ بهم الأيام، أيّا كان مذهبهم، ولن ننسى ما قالته سينتيا غريب منذ أيام عن إطعام 70 عائلة مسيحية مُعدَمة عبر جماعة سانتا تيريزا.

نثق بكم لأنكم لم تضيعوا البوصلة الوطنية والعروبية يوماً، حتى أنه هُيّء للبعض أنكم لا تركنون على قرار، فكانت مناوراتكم، هي المرور الآمن في حقول الألغام التي وضعت لتعرقل مروركم، فانتقلتم بنا الى برّ الأمان عندما أسلمنا القيادة اليكم، ولم تخذلوننا مرة واحدة.

وبعد اغتيال الحريري، واجهتم الاحتلال البعثي بصدركم العاري حيث تخاذل الآخرون الذين نراهم اليوم يستغلون ركاب الثورة ليمرروا أحقادهم،

... نحبكم يا وليد بك، من أجل التاريخ،

نحبكم لأننا نراكم قد أعطيتم كل وقتكم للناس، لتنصتوا الى مشاكلهم، وتشاركونهم أفراحهم وأحزانهم.

لن نقبل أن تمر الشتائم دون حساب،

كما أننا لن نرضى بسيادة الفساد والمفسدين

وسنتبع المثل الذي نتج عن خبرة أجدادنا بالحياة، بان الثلج سوف يذوب يوماً ليظهر ما تحته من شوائب أو حياة.. ووقت الحساب آت لا محالة..
(*) معتمد الشوف الاوسط