"الأنباء" تكشف خفايا الكواليس... فما حقيقة ما دار بين باسيل والحريري؟

ربيع سرجون |

تُسابِق خطوات المتظاهرين والمحتجّين اللبنانيين كل الخطوات التي يقوم بها الأفرقاء السياسيون. ويتضح من مسار الاحتجاجات أن الشبان قادرون على ابتكار طرقٍ جديدة للتعبير عن احتجاجاتهم بشكلٍ فعّال، وخارج سياق قطع الطرق، بينما السياسيون لا يزالون داخل غرفهم يبحثون عن كيفية التحاصص والتقاسم. والأسوأ هو أن المفاوضات تجري بدون أي مراعاة، أو دراسات حقيقية تقف عند مطالب الناس، بمعزلٍ عن الحديث عن تشكيل حكومة تكنوقراط من عدمها.

والطامة الأكبر هي محاولة كل طرف المسارعة إلى الإدّعاء بأنه صاحب فكرة حكومة التكنوقراط، والخروج من المعادلة الحكومية، بانتظار حصول مرحلةٍ إنتقالية. وهذا ما حاول قطفه الوزير جبران باسيل عبر تسريبات تحدثت عن أنه هو الذي اقترح على الحريري تشكيل حكومة تكنوقراط وخروجهما من الحكومة، على أن يتم تمثيل المتظاهرين بوزراء يعبّرون عن آرائهم، ويطرحون هواجسهم.

لكن مصادر متابعة تؤكد لـ "الأنبــاء" أن ليس باسيل هو الذي تقدم بهذا الإقتراح، إنما الحريري هو من اقترحه على قاعدة سحب فتيل التوتر، وإعطاء الناس ما يريدونه بانتظار التطورات اللاحقة، وما سيحصل على الساحة السياسية. وبحسب ما تؤكد المصادر، فإن باسيل رفض أن يكون خارج أي معادلة حكومية، حتى وإن لم يكن الحريري رئيسها، وقد قال للعديد من المقرّبين منه بأنه سيكون في أي حكومة سيتم تشكيلها بمعزلٍ عن رئيسها.

ولكن السؤال يبقى، لماذا باسيل قرر أن ينسب لنفسه التقدّم بهذا الإقتراح حول حكومة التكنوقراط؟ تؤكد المعلومات أن باسيل كان قد تلقى إشارات من أكثر من طرف، بما فيها حزب الله، أنه يرفض تشكيل حكومة تكنوقراط، وهذه الحكومة لن تكون قادرة على مواجهة الأزمات السياسية بالنسبة إلى الحزب. فقرّر باسيل أن ينسب لنفسه هذه الفكرة، طالما أنه تأكد بأنها لن تمر ولن تتحقق. وهذه محاولةٌ جديدة من قِبل باسيل للمناورة على الناس، بينما الكواليس تضجّ بخفايا أخرى.