التسوية شجاعة وإقدام!

رامي الريّس |

لا يكترث المواطن اللبناني كثيراً بكيفية توزيع الحقائب والحصص الوزارية، لا بل إنه ينظر إلى هذه العملية السياسية بكثير من السلبية التي راكمها عبر السنوات، عندما قامت بعض القوى بإعادة تعريف مفاهيم أساسية في العمل الوطني أدت إلى تشريع سياسة التعطيل والشلل تبعاً لمصالح فئوية خاصة.

صحيحٌ أن تحميل المسؤولية بالتساوي على مختلف القوى السياسية فيه شيء من الظلم، لا سيما أن المعطّلين يتحمّلون القسم الأكبر من هذه المسؤولية؛ ولكن هذا لا يهم المواطن اللبناني أينما وجد على الأرض اللبنانية، خصوصاً أن معاناته الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية واحدة من أقاصي عكار إلى الناقورة جنوباً.

فانقطاع الكهرباء وتلوث المياه وغلاء فواتير الهاتف الخلوي، وأقساط المدارس، وارتفاع كلفة السلة الاستهلاكية وسواها العشرات من الأمثلة عن المشاكل الحياتية اليومية للمواطن اللبناني لا تفرق بين منطقة وأخرى، أو بين طائفة وأخرى أو شريحة وأخرى.

وصحيحٌ كذلك أن التعددية اللبنانية تتطلب حماية سياسية وميثاقية لضمان مشاركة جميع المكونات الأساسية في إدارة العملية السياسية، ولكن الصحيح أيضاً أن الإدارة الفاشلة لهذه التعددية تترك آثاراً سلبية سواءً في حقبات السلم (تعثر وبطء شديد في اتخاذ القرارات) أم في حالات النزاع المسلح.

من هنا تكمن أهمية التسوية السياسية التي يصنعها في كل مرة وليد جنبلاط لا سيما في المنعطفات الصعبة والحساسة وخصوصاً عندما تكون مصلحة البلد فوق كل اعتبار. رجال الدولة هم من يصنعون التسويات، فيما تجار السياسة هم الذين يبيعون ويشترون!

التسوية شجاعة وإقدام وليس تنازلاً أو استسلاماً!

فلنعد إلى الكتاب، إلى الدستور، إلى “الطائف” الذي حدد بدقة الصلاحيات والأدوار… وللتذكير هو الاتفاق الذي لم تُطبَّق جميع بنوده حتى اليوم!