حقاً إنها ثورة!

د. وليد خطار |

عندما يتحرك نصف الشعب اللبناني على امتداد الوطن، مطالبًا بالقضاء على الفساد، الذي حمل الشعب عشرات مليارات الدولارات من الدين العام، الذي ذهب بأكثريته إلى جيوب الفاسدين نكون أمام ثورة.

وعندما يطالب الشعب وعلى امتداد الوطن بالكهرباء، والبيئة، وتأمين فرص العمل، والضمانات الإجتماعية، نكون في خضم ثورة.

وعندما تصل معاناة الشعب من حكامه إلى درجة عدم التمييز بينهم، تكون بالتأكيد ثورة.

وبتعريف الثورة نجد "أنها ظاهرة إجتماعية تقوم بها فئة أو جماعة ما هدفها التغيير (لا تشترط سرعة التغيير) وفقاً لأيدولوجية هذه الفئة أو الجماعة، ولا ترتبط بشرعية قانونية، كما تعبر عن انتقال السلطة من الطبقة الحاكمة إلى طبقة الثوار". (ويكبيديا)

إذا انطلقنا من هذا التعبير، ونسمع شعار الثورة الأساسي، (كلن يعني كلن)، نجد أنه بعد سكرة المطالب تأتي صحوة تنفيذها.

إن الجماهير التي نزلت إلى الشارع بفعل المعاناة الحياتية التي تعيشها وكان حراكاً راقياً بكل المقاييس لو لم تدخله هتافات مسيئة للبعض ولا أجد لها تبرير في مفهوم الثورات.

لا شك أن هذه الجماهير اصطدمت بطريقة التغيير المكبلة بمجموعة من القوانين السارية كون النظام اللبناني له خصوصيته التي فصلها الطائف على قدر طوائفه فكان نظامًا فريدًا مركبًا ليماشي الصيغة اللبنانية الفريدة (الفرادة غير التميز).

منذ بداية الثورة أو الحراك التعبير الذي يستسيغه البعض ممن لا يؤمنون بالثورات السلمية الراقية بل الثورة بالنسبة لهم مرادف للدم والتدمير والقتل وقد حاولوا جرها إلى ثقافتهم وفشلوا. وفي خضم هذه التطورات ومنذ البداية توجه وليد جنبلاط عبر "تويتر": "لم نتعود أن نهرب إلى الأمام لكن نعتبر أن الاقتراحات التي قدمناها مدخل لحل الازمة وأُشدد واقول مدخل. نعلم أننا سنواجه بالرفض والتخوين لكن علينا أن نتحمل كل انتقاد من المتظاهرين ونتحمل بعضنا البعض كرفاق في هذا الظرف الاستثنائي حيث فقط الحوار هو الأساس مهما كان الثمن".

ومنذ البداية، حدد الحزب التقدمي الإشتراكي خارطة طريق لتغيير هذا التعبير السائد هذه الأيام بما يلي:

1-استقالة الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة.

2-تعديل قانون الانتخاب دائرة واحدة خارج القيد الطائفي.

3- تقصير ولاية مجلس النواب وبعد ذلك تستطيع الثورة مكافحة الفساد وعلى الأقل.

4- تطبيق قانون من أين لكم هذا الذي وضعه الحزب عام 1952.

بداية، الغيث كان استقالة الحكومة وبقيت بقية المطالب وبدأت الهجمة المعاكسة من قبل أعداء هذه الثورة المظفرة بما يلي.

1- التعتيم الإعلامي على تحركاتها التي لم تتوقف.

2- التهم الجاهزة التي كان يصدرها البعض تجاه ثورات الربيع العربي وسأذكر ببعضها؛ السفارات واسرائيل ونظرية المؤامرة الخ.

3- محاولة شق الثورة باستدراجها إلى مستنقع الطائفية.

4- محاولة ضربها عبر البلطجة التي شاهدناها بأم العين.

5- وأخيرًا تقسيمها إلى شوارع لتطييفها والقضاء عليها.

وأخيراً، بما أننا من "كلن" وللثوار حساسية كبيرة تجاهنا فنحن نمثل بالنسبة لهم (الإقطاع والفساد والطائفية) نتمنى عليهم الانتباه من الطابور الخامس الذي يستعمله أعداء الثورة للقضاء عليها وإذا لا سمح الله نجحوا نصبح على بعد كبير من حلم التغيير.


(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي