وزارة الصحة و"بيوند".. حملة طبية لفك الحصار ومساعدة مرضى مخيمات النازحين وأهالي "حام"

عارف مغامس |

في ظروف مناخية صعبة، وعلى الرغم ن تراكم الثلوج وتشكل طبقات سميكة من الجليد، شقّت وزارة الصحة العامة بالتعاون مع جمعية "بيوند" عبر العيادة النقالة للجمعية، طريقها إلى عدد من مخيمات النازحين السوريين في البقاع الغربي والأوسط والشمالي وراشيا، وصولاً إلى بلدة "حام" البقاعية الواقعة على الحدود اللبنانية السورية في قضاء بعلبك، فعملت جرافة تابعة للسلطات المحلية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية على فتح الطريق، لفك الحصار عن تلك البلدة المنكوبة لتقديم العناية الطبية لعائلاتها، والتي استغرق الوصول إليها بضع ساعات بسبب كثافة الثلوج التي عزلت البلدة وحاصرت أهلها وتركتهم لقمة سائغة للصقيع والمرض.

العيادة النقالة عاينت المرضى من مسنين وحوامل وأطفال ونساء في مخيمات النازحين السوريين بقاعاً، ثم انطلقت إلى بلدة حام عبر طاقم طبي وتمريضي بإشراف طبابة قضاء بعلبك وطبابة قضاء البقاعين الغربي والأوسط، وبمواكبة من السلطات المحلية والقوى الأمنية.
 

عواد
مدير عام جمعية "بيوند" جوزيف عواد أوضح أن "الحملة التي أطلقتها وزارة الصحة العامة والتي تنفذها جمعية "بيوند" تهدف إلى تقديم العناية الطبية لعائلات لبنانية ونازحين سوريين مروا في ظروف قاسية نتيجة العاصفة القوية التي ضربت لبنان، ونعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة على أن يتخطوا تلك الصعوبات ويستعيد المرضى عافيتهم، حيث عملت العيادة النقالة والفرق الميدانية على بلسمة جراحهم ومعالجة المرضى وتقديم الأدوية واللوازم الطبية إضافة إلى إجراء الفحوصات واللقاحات الخاصة بالأطفال.

وأكد عواد أن الحملة مستمرة لتشمل مروحة واسعة ممن يحتاجون إلى العناية والرعاية الصحية والطبية والاستشفائية، خصوصاً العائلات الأكثر فقراً بين اللبنانيين، والعائلات السورية والنازحة المنكوبة والتي تضررت في مخيمات النازحين، مشيراً إلى أن الجهود التي تبذلها وزارة الصحة جبارة واستثنائية، بمتابعة دؤوبة من وزير الصحة غسان حاصباني وطاقم الوزارة والرعاية الصحية الأولية، خصوصاً إزاء حجم المعاناة التي ترزح تحتها العائلات اللبنانية والسورية الفقيرة في ظل واقع اجتماعي واقتصادي ومأسوي يعاني الأزمات وتخترقه المشاكل التي يرتفع منسوب تداعياتها على مختلف الأصعدة. 

وإذ لفت إلى تداعيات العاصفة الكبيرة على معظم مخيمات النازحين التي اجتاحتها الثلوج والسيول، أكد عواد أن هناك بلدات لبنانية مقصية أيضاً، نتيجة بعدها الجغرافي عن المدن وعن مؤسسات الدولة، وهي غير محضية بالرعاية والاحتضان، خصوصاً تلك الحدودية والبعيدة، مثل بلدة حام المعزولة والمنكوبة على كافة المستويات والمعايير.
وشكر عواد وزارة الصحة على دورها الفاعل والمؤثر مقدّراً التعاون الذي أبدته السلطات المحلية كافة والقوى الأمنية التي سهلت مهامنا ووقفت إلى جانبنا وواكبتنا في هذه الحملة الطبية.

عاصي
من جهتها، اشارت المديرة التنفيذية للجمعية ماريا عاصي إلى أن وصول العيادة النقالة إلى بلدة حام الحدودية وسط كثافة الثلوج وخطورة القيادة في ظروف قاسية، لهو رسالة انسانية وأخلاقية، إضافة إلى كونها طبية وصحية من أجل إغاثة عشرات العائلات في هذه البلدة التي كانت معزولة وتعاني ما تعانيه من الحرمان. فقدم فريق "بيوند"، وبإشراف وزارة الصحة، المعاينات الطبية والأدوية والعلاجات، وهناك حالات تستدعي نقلها إلى المستشفى، لتلقي العلاج الذي من شأنه معالجة الأمراض التي ارتفع منسوبها نتيجة الصقيع والبرد والتلوث.
ونوهت عاصي بحماسة وشجاعة أسرة الجمعية وطبابة القضاء على مجازفتهم للوصول إلى هذه البلدة النائية، واعتبرت أن الوقوف إلى جانب هؤلاء الأهالي ينطلق من حس المسؤولية تجاه معاناة هؤلاء المنكوبين.

وكانت الفرق الميدانية التابعة لجمعية "بيوند" قد تدخلت لإغاثة النازحين السوريين في عدد من المخيمات التي اقتحمتها السيول والثلوج في البقاعين الأوسط والغربي، وقدمت المساعدات اللوجستية والغذائية والطبية بحسب ناشطين ميدانيين في الحملة، الذين أكدوا أن الوضع كان كارثياً بسبب قوة العاصفة وغزارة الهطولات التي حولت بعض المخيمات إلى مستنقعات عائمة، إضافة إلى سرعة اشتداد الرياح.