المطلوب من الأحزاب الآن!

د. ياسر ملاعب |

الثورة العفوية للشعب الموجوع والمقهور، والمحق بمطالبه الذي انتفض بعد سكوت طويل حيث اعتادة السلطات المتعاقبة على تهميشه وعدم الاستماع الى مطالبه فعلت فعلها.

كان اعتقاد الطغمة الحاكمة دائما ان الشعب "مخدّر"، فهي رفضت الاستماع اليه، أو الى المسؤولين الذين حذروها مرارا من انه سيأتي يوم ويثور الشعب ضد العنجهية والعنصرية التى تمارس منذ اكثر من سنة. وكلنا يذكر تحذير رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في اكثر من مناسبة من ان الشعب سيثور بعدما امعنت السلطة في فرض الضرائب غير العادلة، وفي ظل فساد اصبح على "عينك يا تاجر" ودون خجل.

جنبلاط نبه مرات عدة من ان الشعب لم يعد يثق بالسياسيين ولا بالأحزاب  نتيجة الفشل الذريع في ادارة شؤون البلاد، إلى ان كفر الشعب بكل شيء وقال كلمته ونزل إلى الشارع مطالبا برحيل كل السياسيين وإسقاط الحكومة ومجلس النواب ورئيس الجمهورية. 

توحدت الساحات بين المناطق والطوائف فكانت ثورة شعبية دون منازع. وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، بدل ان تضع السلطة رأسها في الرمال وتتجاهل كل الذي يحصل وكأن شيئا لم يكن. السلطة لا تريد ان تحقق أي شيء او تتنازل أمام هذا الغضب في الشارع، خاصة ان الحكومة قد اجتمعت وقدمت بعض الإصلاحات "المشبوهة" حيث قررت بيع البلد الى الشركات الخاصة بعد ان شرّعت الخصخصة. وطبعا الشعب لم يقتنع فهو لم يعد يصدق السلطة، ونتيجة ذلك البلد متجه الى الخراب الاقتصادي والانهيار المالي. 

وامام هذه الثورة العارمة ما هو موقف الأحزاب؟ وهل هذه الثورة ستصيبها من الداخل، وقد اصبح الناس والشباب بشكل خاص داخل الاحزاب على درجة كبيرة من الوعي والثقافة؟. نعم الاحزاب تأثرت واصابتها هذه الثورة في الصميم، ومن هنا يجب على الاحزاب ان تعيد النظر في تركيبتها وسياستها، والا فالثورة ستقضي عليها.

ما قبل الثورة ليس كما بعدها، وعلى الاحزاب ان تصلح نفسها قبل سقوط الهيكل عليها ايضا. فالمكابرة لا تنفع، والاقرار بالاخطاء الكبيرة والعودة عنها ضرورة، والا ستدفع الثمن الاكبر في المستقبل، وهو غير بعيد.