لبنان المخطوف ومتلازمة ستوكهولم

وهيب فياض |

تعرض لبنان في العصر الحديث منذ أوائل السبعينات للاختطاف مرات عديدة، وفِي كل مرة تحت عنوان جاذب ومثالي كما كل عناوين وشعارات الخاطفين، سواء خطفوا طفلا او جماعة او شعبا او وطنا بكامله. 

لم يكن خطف الطائرات في السبعينات، ولا خطف الرهائن في الثمانينات، الا تحت عناوين وطنية. فهل يصبح الخطف مبَّررا اذا كان تحت عنوان وطني. 

والدواعش خطفوا شعوبًا بكاملها في سوريا والعراق وسواها من دول الشرق الأوسط ،تحت شعارات دينية،  فهل يصبح خطف الشعوب مباحًا، اذا كان العنوان دينيًا. 

اما لبنان، فخطف وما زال يخطف تباعا تحت شعارات منها على سبيل المثال لا الحصر تحرير القدس يمر بجونية، الاستعانة بالحاخام لقتال الأسد وخدام، الصمود  والتصدي، الإنقاذ من الحرب الأهلية وحدة  المسار  والمصير والموت لأميركا، والممانعة، وفِي كل مرة نرى المخطوف مصابا بمتلازمة ستوكهولم تجاه الخاطف، يتعاطف مع أسباب الاختطاف، ويعجب بالمختطف، ويصل الى حد حب الخاطف والهيام بشعاراته، رغم انه يتعرض اثناء الخطف لشتى المخاطر، ولكنه يرى الخاطف مثلًا اعلى لانه لن يضحي بالمخطوف ويقتله، بل يتبرع بالانتحار معه، وتلك في نظر المرضى بمتلازمة ستوكهولم قمة التضحية في سبيل الشعارالذي جعل المريض بالمتلازمة مخطوفا. 

مرض متلازمة ستوكهولم، اصاب أغلبية رجال السياسة في لبنان، ونقل العدوى الى من يوالونهم، في كل مرة كان لبنان وشعبه مخطوفا من جهة ما. 

اذا امتنع الخاطف عن تعذيب المخطوف، وجاد عليه بالغذاء والكساء والدواء، وعامله بالحسنى دون عنف، فلربماكان أعجاب المخطوف بالخاطف مبررا، ولكنني لا افهم أسباب إصابة من يجوع ويعطش ويعرى ويمرض بلا دواء ويعامل بالعنف لفظا وفعلًا بمتلازمة استوكهولم، سواءكان المصاب حزبًا او زعيمًا سياسيًا او شريحة من شعب، او شعبا بكامله. 

أيها اللبنانيون، 
اذا كانت متلازمة ستوكهولم نقمة فعالجوا انفسكم منها واذا كانت نعمة، فزوجوا المخطوف بالخاطف، وارسلوا لنا دعوة الى وليمة الزفاف، علّنا نشبع على مائدة العرس لمرة واحدة في حياتنا. 

في النهاية انا لا انفي ان أعراض متلازمة ستوكهولم بدأت تظهر عليّ، تحت وطأة ما آلت اليه حال البلاد، واخشى ان تتفاقم حالتي فاجاهر دون حياء، بحب اهل السلطة، على كرم المعاملة في سجنهم الكبير .