استقالة الحريري تفرض واقعاً جديداً... وسيناريو تشكيل الحكومة ينطلق

المحرر السياسي |

لم تكن استقالة الرئيس سعد الحريري متوقّعة لدى معظم الفرقاء السياسيّين المشاركين في الحكومة، لا سيّما فريق العهد، والذي شكّلت له مفاجأةً تجلّت بردة فعل وزرائه ونوابه، والذين اعتبروا أنه كان على الحريري أن ينسّق استقالته مع رئيس الجمهورية.

فخيار الاستقالة اتخذه الحريري بعد مساعٍ حثيثةٍ قام بها بدعمٍ من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي عاد عن استقالة وزيريه كي لا يتركه وحيداً. إلّا أن كل هذه الجهود طوال 13 يوماً من اندلاع الانتفاضة الشعبية لم يتم التجاوب معها، لا بل تمّت عرقلتها، ورُفضت أفكار التعديل الوزاري، في حين كان الشارع يغلي يوماً بعد يوم، واستمرّ قطع الطرقات.

ومع اتخاذ الحريري قرار الاستقالة يكون قد فرض واقعاً جديداً في البلد، وفتح الباب على مرحلةٍ جديدة من الصعب، ومن المبكر، التنبؤ بمعالمها وما ستحمله من تطورات، خاصةً وأن التجارب السابقة لا تبشّر بأن عملية تشكيل أي حكومة جديدة ستكون سهلة وسريعة.

يمكن الحديث عن أكثر من احتمال. إلّا أن الطرح الأكثر تداولاً الآن، والذي يشكّل مطلباً شعبياً أيضاً هو تشكيل حكومة حيادية من أهل الاختصاص، الأمر الذي سيشكّل بدوره سابقةً في تاريخ لبنان، والذي لم يعرف تجارب حكومات التكنوقراط، وكانت كل الحكومات مسيّسة، وتتشكّل على وقع أزماتٍ سياسية.

حُكماً، ووفق الدستور، على رئيس الجمهورية أن يدعو إلى استشارات نيابية لتسمية رئيس جديدٍ للحكومة. وهنا تبدأ أولى إشكاليات المرحلة المقبلة، والمتمثّلة باحتمال إعادة تكليف الحريري، أو عدم تكليفه.

من الصعب حسم أي خيارٍ صبيحة اليوم الأول من الاستقالة بانتظار جلاء الصورة أكثر، ومعها مواقف فرقاء أساسيين لا سيّما حزب الله، في وقت أعلن جنبلاط أولى المواقف في هذا السياق، معلناً أنه سيكون إلى جانب الحريري إذا قرّر العودة.