أزمة العهد وعقدة الطائف...

المحامي فاروق زهر |

يطالعنا العهد، ومن وراءه وزراء التيار الوطني الحر، أن الأزمة الكبرى التي واجهها العهد، والتي أدّت إلى هذا الفشل الذريع الذي وصلت إليه البلاد على الصعيدين السياسي والاقتصادي، هي أنه ليس لرئيس الجمهورية الصلاحيات المطلوبة ليتمكّن من أخد القرار، وذلك بعد التعديلات الدستورية التي جاءت نتيجة الاتفاق الوطني في الطائف، والتى بموجبها تقلصت صلاحيات الرئيس، وأدّت إلى عدم تمكينه من ممارسة الحكم بالفعالية المطلوبة.

من يسمع هذا الكلام يظن للوهلة الأولى أن العهد وتياره على حق، ولكن من يعرف أن العهد يسيطر على كافة قرارات مجلس الوزراء، كونه يشكل وحلفاءه الأغلبية في تشكيلة الحكومة، وبأكثرية نصفها على الأقل، وجميعهم يتبوأون الوزارات التي تسمّى وزارات سيادية.
أضف إلى ذلك الثقل المعنوي والسياسي الذي يمارسه رئيس الجمهورية عند ترؤسه لمجلس الوزراء، حيث أنه، ومنذ تاريخ بدء هذا العهد وحتى تاريخ اليوم، فإن جميع القرارات التي اتُّخذت في مجلس الوزراء، وخاصة القرارات التي يتبنّاها التيار الوطني الحر، كانت تُتخذ في جلسة مجلس وزراء تُعقد في بعبدا، والتي يترأسها رئيس الجمهورية.

أضف إلى ذلك أن العهد له كتلة نيابية وازنة في مجلس النواب، حيث يشكّل أكثرية المناصفة المسيحية، بالإضافة إلى حلفائه من التكتلات النيابية الأخرى.

إذاً، إن انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس وزراء، وفق التعديلات الدستورية، والتي جرت انسجاماً مع اتفاق الطائف، لم تكن مؤثّرةً على العهد الحالي، وفقاً لما شرحناه أعلاه.

إن محاولة التيار الوطني الحر تعليق فشله الذي أدّى إلى ما وصل إليه البلد اليوم على ذريعة الطائف، هي من قبيل ذرّ الرماد في العيون، وفي محاولة منه الالتفاف على ما تبقى من اتفاق الطائف الذي يسعى العهد، ومنذ وصوله إلى السلطة، إلى تقويضه بنداً بنداً، ابتداءً من الرسالة التي وجّهها الرئيس إلى مجلس النواب تحت عنوان تفسير المادة 95 من الدستور اللبناني، وصولاً إلى التحريض الذي كان يمارسه التيار الباسيلي، والذي كان عنوانه العريض استعادة حقوق المسيحيين، وأولها صلاحيات رئيس الجمهورية.

ولهذا كفاكم تضليلاً للرأي العام. كفاكم تشويهاً للحقائق، فأزمة العهد وتياره الباسيلي هي العقلية المتفرّدة بالسلطة، والمحرّضة على الانقسامات الطائفية، والمجيّشة لضرب مصالحة الجبل، على أمل تقويض اتفاق الطائف، وإرجاع البلاد إلى ما كانت عليه قبل هذا الاتفاق، لكن بصورة ثانية، وبحلفٍ آخر قوامه نظام الأسد في سوريا، وحكم المرشد في إيران، والحقد الدفين الذي يحمله العهد تجاه الوطنيين الاستقلاليين، والمخلصين في هذا البلد، وعلى رأسهم الزعيم الوطني الكبير وليد جنبلاط.