حتى لا تُفترس الثورة أو تأكل نفسها

سامر أبو المنى |

لا صوت يعلو فوق صوت الثورة، ولا شيئ يقف بوجه المطالب. كان يقال في ما مضى ان الثورات تأكل نفسها. فهي كانت تبدأ بالمطالب المحقة ثم ينبثق عنها سلطة بديلة، ومن ثم تنقلب السلطة على نفسها وعلى من جاء بها لتنتهي الامور كما كانت من قبل.

تنطلق الثورات من غضب الشعب، فيجرف معه الصالح والطالح معا، وكالسيل يأخذ بدربه كل شيئ. فالوجع يعمي البصر والبصيرة، حتى لا يعود للعقل مكان. وهذه هي الحال اليوم مع ثورة الشعب اللبناني، غضب ووجع، وسيلهما يجرف ما امامه ويقذف حممه بكل الاتجاهات، فلا يدع العقل يعمل ويتبصر.

ووسط هذه الفوضى التي تملأ الشارع، ثمة من يراقب بعينيه ويسمع بأذنتيه، ويحلل بعقله، ويستنتج بهدوئه، ويقرر بحكمته كيف يحمي الثورة وشعبها ومستقبلها. فحماية الثورة يكون بالموقف البعيد عن الشعبوية، وحماية الشعب يكون بعدم أخذ الأمور بالعواطف، وحماية المستقبل يكون بالنظرة الثاقبة. فالمرحلة دقيقة، وتجارب الثورات لا تزال ماثلة. 

ثمة من يتربص بالثورة ويتحضّر لوأدها بكل الوسائل، حتى لو استدعى الأمر تكرار تجارب قريبة في لبنان. فيا ايها الثائرون بحق، إحذروا، إحذروا، إحذروا.. وثقوا بأن وراءكم من يحمي ثورتكم بالموقف، حتى لا تأكلكم نار المتربصين، أو تأكل ثورتكم نفسها.