في المنعطفات الصعبة يبرز رجل الدولة!

د. وليد خطار |

في البداية لم نستوعب تريثه، لأن موقعنا الطليعي، دوماً، هو في قيادة الحركات التحرّرية. 

منذ بداية تأسيس حزبنا التقدمي الاشتراكي، ولغاية تاريخه، تمرّ في ذاكرتنا أحداثٌ وثورات وتغيّرات. ويعذرني القرّاء إذا استذكرناها سوياً: 

 - الثورة البيضاء في وجه تسلّط عهد بشارة الخوري، بشخص السلطان سليم، شبيه السلطان باسيل. 

- ثورة 1958 في وجه من حاول ربط لبنان بحلف بغداد، والتي جاء بعدها اللواء فؤاد شهاب رئيساً. 

- أحداث 1975-1976، أو ما يُعرف بـ "حرب السنتين" في وجه من حاول تقسيم لبنان، وضرب المقاومة الفلسطينية. 

وفي بداية هذه الأحداث، وضع كمال جنبلاط برنامج الإصلاح السياسي للنظام اللبناني. 

- الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وحرب الجبل التي خاضها الحزب وجماهيره في معركةٍ أخذت الطابع الطائفي، وكانت حرب وجودٍ في ظلّ تخطيط، ورعاية، وتنسيق إسرائيل لمجرياتها. ونتيجتها خسارة وطنية جامعة. 

- اغتيال الشهيد رفيق الحريري عام 2005، وموقف وليد جنبلاط الأسطوري الذي كان السبب الأساسي لخروج السوري من لبنان.

- 2008ومحاولة اجتياح الجبل حفاظاً على سلاح حزب اللّه كما يدّعي أصحابه. 

وهنا أيضاً أذكّر من تخونه الذاكرة، كيف كان يشدّد على فتح مراكز الحزب للجيش. وكان هو في مكان ونحن في مكان آخر. وبعد  فترةٍ اقتنعنا جميعاً بأن موقفه هو ألأسلم.

- 2016والتسوية التي أتت بالعماد عون رئيساً، وبدايةلمحاولة توريث الرئاسة إلى الصهر. والمستغرب هو توريث على حياة  فخامة الرئيس، أطال اللّه بعمره. 

هذه الأحداث المصيرية التي أزعجتُكم بتكرارها تشكّل شريط الأحداث في ذاكرة وليد جنبلاط الذي يقرأ التاريخ جيداً، ويُسقِط أحداثه على الواقع في ظلّ المتغيّرات الدولية والإقليمية والمحلية، ويدرس المعطيات، ويقارن الأحداث وأوقاتها وانعكاساتها، ويتريّث في قراراته في خضمّ تغيّراتٍ متلاحقة، مبتعداً دوماً عن التطورات الدراماتكية للأحداث، ومستنداً ومستعبراً من أحداثٍ سابقةٍ دفع ثمنها شهداء وعوائلهم، وذلك في محاولة جديدة للحماية من الانهيار الاقتصادي. وكان تميّز موقفه، "لن نستقيل إلّا مع الحريري، والحل بتشكيل وزارة تكنوقراط، وانتخابات مبكرة بقانون انتخابٍ عصري، مع دائرة واحدة، وخارج القيد الطائفي، وذلك لتغيير النظام عبر تغيير طبقته السياسية. 

وبعد عشرة أيام على بداية هذه الثورة، أصبحتُ على قناعةٍ مطلقة بموقفه، والذي دفعنا ثمنه نقداً وتجريحاً من قِبل أهلنا ومحازبينا الذين ينتقدون تريّثه، ويغيب عن بالهم تاريخه الذي حمى به مسيرة هذا الوطن بمواقف غير شعبوية، والتي تثبت صوابيتها والتي بدأ فيها حياته السياسية عندما صافح قاتل أبيه، وذلك حفاظاً على بيئته. 

المواقف الصائبة لا يصفّق لها الناس في معظم الحالات. إنها تكون عقلانية بامتياز. 

لقد أخذ جنبلاط مطالب الثورة بصدره، محاولاً وضع خارطة طريق لتنفيذها، فهل نصل إلى نتيجة تريّثه؟ في الأيام القادمة يكون الجواب، وسيكون إيجابياً إذا شعر الفاسدون بأن البلاد في حالة ثورة.

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي