أبو كروم: لبنان يمر بأزمة تاريخية... ومطالب الناس محقة

27 تشرين الأول 2019 22:11:00 - آخر تحديث: 27 تشرين الأول 2019 22:14:47

رأى عضو مجلس القيادة في الحزب التقدمي الاشتراكي د. بهاء أبو كرّوم، أن "المعطيات كافةً تشير إلى أن لبنان يمرّ بأخطر أزماته التاريخية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي"؛ لافتاً إلى أن، "الشعب اللبناني خرج إلى الشارع، وملأ الساحات تعبيراً عن حجم القهر والحرمان الذي وصل إليه بفعل تفاقم الأزمة الاقتصادية، وافتقاده لأبسط مقوّمات العيش الكريم. وفي الوقت نفسه خرج المتظاهرون رفضاً لهذه التركيبة السياسية، ومنطق التعايش فيما بينها على الرغم من الاختلافات الجوهرية في سياساتها وتوجهاتها".

ودعا أبو كرّوم  في حديث لـ"عربي21" إلى قراءة هذا "الغضب"، رافضاً الاستخفاف بالشعارات التي يرفعها المتظاهرون، وقال: "مطالبهم محدّدة، ويجب أخذها بعين الجديّة بخلاف ما يحصل حالياً من تعاطٍ سلبي مع تلك المطالب، وعدم الاكتراث بما يطمح إليه المحتجون"، مبيناً أن تلك المطالب ترتكز على "استقالة الحكومة، أو إحداث تغييرٍ حقيقي في تركيبتها الحالية".

وحمّل أبو كرّوم من أسماهم وزراء العهد (التيار الوطني) المسؤولية عن الوضع القائم، قائلاً: "الوزراء الموالون لرئيس الجمهورية أضرّوا بسمعة العهد من خلال أدائهم، بدءاً من التوترات التي حصلت مؤخراً، ولا سيّما حادثة قبر شمون في ظل الخطاب الطائفي الممجوج الذي اعتمدوا عليه في الآونة الأخيرة"؛ محملاً صهر رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني، جبران باسيل، المسؤولية عن "الهوّة الحاصلة بين اللبنانيين والعهد".

وطالب أبو كرّوم رئيس الحكومة بالعمل بشكلٍ محددٍ على، "إحداث التغيير، ومنح اللبنانيين الثقة بأن مطالبهم أُخذت بالاعتبار، وبأن الإصلاح السياسي بدأ جدياً وصولاً إلى تحقيق الانتعاش الاقتصادي المأمول". وعن مدى إمكانية ترميم الثقة في ظل مطالبة التظاهرات بتنحية الطبقة السياسية كاملة، قال: "لم نكن بعيدين عن نبض الشارع. والثابت أننا كنا من السبّاقين في الاعتراض على هذا الأداء الحكومي من خلال مواقفنا وممثلينا داخل مجلس الوزراء، ورفعنا الشعارات نفسها التي ينادي بها الشارع الغاضب حالياً".

وأردف: "رفعنا الصوت الاحتجاجي مراراً بهدف ترميم الثقة من خلال احتضان هذا الحراك أولاً، ومن ثم الحرص على عدم تبنّي خيارات إخماده والاعتداء عليه، أو تخوينه وتصنيفه بأنه جزءٌ من مؤامرة خارجية".

وأضاف أبو  كرّوم: "لا يمكن ربط لبنان بمنظومة الفساد الموجودة في عددٍ من دول المنطقة، لأن لبنان ليس مشابهاً لإيران، أو العراق، أو أي دولةٍ في المنطقة"؛ مشدداً على أن، "منطق التعميم، ومقاربة الوضع اللبناني بما يحصل في دول الجوار لا يمرّ على اللبنانيين، ومن المفيد تكريس الديمقراطية الحقيقية في لبنان، وعدم الاستمرار في سياسة الاستبداد السابقة".

وحول إمكانية خفض سقف المطالب لدى الحراك لتفادي التردّي المتسارع، والانهيار الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، رأى أبو كرّوم أن "الوضع الاقتصادي يدفع الجميع إلى الإسراع في إيجاد المخارج والحلول، فيما يقع العبء الأكبر على رئيس الحكومة، سعد الحريري، الذي يمتلك خيارات متعددة في هذا المجال"؛ مشيراً إلى أن "اللبنانيين الذين يتظاهرون يومياً يدركون حجم المخاطر التي تهدّد بلدهم، ولذلك يرفضون أي معالجاتٍ شكلية، ويطالبون بحلولٍ جذرية للقضاء على الفساد الذي مارسته طبقة سياسية. كما يدعون إلى ضرورة ضبط الوضع المالي من خلال وقف الهدر، وتمكين الاقتصاد اللبناني".